الجن ، وليس من الملائكة بدليل قوله تعالى (كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) الآية 52 من سورة الكهف ج 2 ، ومعنى إبليس مأخوذ من إبليس أي يئس من رحمة اللّه ، قال تعالى (فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ) الآية 79 من سورة المؤمنين ج 2 أي آيسون ، وان اسمه الحقيقي بالعربية الحارث ، وبالسريانية عزازيل ، وهذا الاستثناء كان بسبب وجوده مع الملائكة وشموله الأمر بالسجود معهم ، لا لكونه منهم ، ومن قال إن الاستثناء بعد إدخاله بالخطاب للملائكة دليل على أنه منهم لم ينظر إلى آية الكهف المشار إليها أعلاه ، لأن دلالتها على أنه من الجن وليس من الملائكة صريحة لا تقبل التأويل ، والقرآن يفسر بعضه بعضا ، وما كان منه فِي تفسير بعضه بعضا مقدم على ما ليس منه فِي تفسيره ، ثم ما كان من بيان حضرة الرسول ، ثم ما كان من إيضاح الأصحاب ، ثم التابعين والعلماء ، وهكذا ، ومتى وجد قول للأقدم لم يطعن فيه لا يؤخذ بالذي دونه ، قال تعالى فِي ذم ذلك الملعون بأنه"أَبى"عن السجود ولم يمتثل أمر ربه الذي أنعم عليه بإلحاقه بالملائكة بعد طرد قومه وإهلاكهم"وَاسْتَكْبَرَ"على آدم وعد نفسه خيرا منه باحتجاج واه"وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ" (34) بسبب فعلته هذه تجاه الملائكة كما هو فِي علم اللّه كافر ، ولكن الملائكة وآدم لا يعلمون كفره المنطوي عليه قبلا ، فأظهره اللّه لهم بامتناعه هذا ، فعلموا أن شقاءه سابق فِي علم اللّه ، وأن النفس الخبيثة لا يبدلها المعروف ، راجع الآية 12 من سورة الأعراف ج 1 فيما يتعلق به لعنه اللّه وأخسا مقايبسه الباطلة.