فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 16993 من 466147

وليعلم أن الحياء غير الخجل ومعناه كما مرّ وهو مركب من الجبن والعفّة والخجل حيرة النفس لفرط الحياء ، ولا يكون إلا بعد صدور أمر زائد لا يريده القائم به بخلاف الحياء الذي هو انقباض النفس عن القبائح ، فإنه قد يكون مما لم يقع فيترك لأجله"فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ"ضرب المثل بتلك الحيوانات الحقيرة هو"الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ"لا يجوز إنكاره ، لأنه من الأمور المستحسنة عقلا المتعارفة عندهم ، ولا مناقشة فيما يذكره اللّه تعالى"وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا"والمنافقون وأمثالهم"فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا"وهذا من قبل الاعتراض على اللّه تعالى ، وليس لمخلوق أن يعترض على خالقه ، لهذا فإنه تعالى وتقدس"يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً"من المكذبين فيزدادون كفرا"وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً"من المؤمنين فيزدادون به إيمانا"وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ 26"الخارجين عن طاعة اللّه ورسوله ، المستغربين ما ضرب اللّه به مثلا من تلك الحشرات من حيث لا محل للاستغراب والإمكان ، لأن التمثيل إنما يصار إليه لما فيه من كشف المعنى وادناء المتوهم من المشاهد ، فإن كان المتمثل له عظيما كان المتمثل به كذلك ، وإن كان حقيرا كان المتمثل به حقيرا أيضا ، ألا ترى أن الحق لما كان واضحا جليا مثل له بالضياء والنور ، وان الباطل لما كان غامضا مثل له بالظلمة ، ولما كان حال الآلهة المتخذة للعبادة لا أحقر منها مثل لها ببيت العنكبوت الذي لا أومن منه ، تأمل.

ثمّ وصف اللّه تعالى هؤلاء الفاسقين بقوله عز قوله"الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ"الذي أخذه عليهم فِي عالم الذر ، وهو الإقرار بربوبيته كما مرّ فِي الآية 170 من الأعراف فِي ج 1 ، وهو غير العهد الذي أخذه على الأنبياء بتصديق محمد صلّى اللّه عليه وسلم فِي الآية 7 من سورة الأحزاب الآتية ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت