فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 16991 من 466147

واعلم أن كلمة بعوضة لم تكرر فِي القرآن ، وسبب نزول هذه الآية أن اليهود قالوا ما يريد اللّه يذكر هذه الأشياء ، الخسيسة كالنمل والنحل والعنكبوت والذباب حتى يضرب أيّها الأمثال ، فقال تعالى ردا عليهم إن اللّه لا يترك ضرب المثل بذلك ، ترك من يستحي أن يتمثل بها لحقارتها استحياء [الحياء تغير وإنكار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به أو يعزم عليه ، وهذا لا يجوز على اللّه تعالى] ولكن لما كان الترك من لوازمه عبر عنه به وجاء بلفظ الاستحياء على سبيل المقابلة ، لأن الكفرة على ما قيل إنهم هم القائلون ذلك ، وانهم قالوا لا نعبد إلها يذكر هذه الأشياء ، وأنهم قالوا أما يستحي

رب محمد أن يضرب الأمثال بها ، وأطباق الجواب على السؤال فنّ من فنون البديع المستحب استعماله فِي الكلام ، والبعوض خلق عجيب له خرطوم مجوف يغوص فِي جلد الفيل والجاموس ، وقالوا إن الجمل قد يموت من قرصه ، فلا غرو أن يضرب اللّه به المثل فِي الصغر ، كما يضرب المثل فِي الجمل فِي الكبر ، راجع الآية 18 من سورة الغاشية فِي ج 2.

وقد أهلك اللّه تعالى بها من الجبابرة العظام كنمروذ وغيره ، وقد ضرب صلّى اللّه عليه وسلم المثل للدنيا بجناحها بقوله لو كانت الدنيا تساوي عند اللّه جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء والجناح دونها ، والعرب تضرب الأمثال بالمحقرات فيقولون هذا أحقر من ذرة ، وأجمع من نملة ، وأطيش وألح من ذبابة ، والقرآن نزل بلغتهم فلا معنى لاستبعادهم ذلك.

ولم يقل تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت