بالإتيان بمثله فِي الآية 89 من الإسراء ج 1 ، أو بحديث مثله كما فِي الآية 34 من سورة الطور فِي ج 2 ، ولم يستطع أحد أن يأتي بشيء من ذلك ، ولهذا فإنكم عاجزون أن تفعلوا"وَلَنْ تَفْعَلُوا"أبدا فِي الحال ولا فِي الاستقبال ولن تقدروا على الإتيان بشيء مثله البتة ، وإذا كان كذلك فتحققوا أنكم مبطلون فِي دعواكم أن محمدا يأتي بالقرآن من نفسه أو من جهة الغير ، وان ما تعبدون من الأوثان ليسوا بآلهة"فَاتَّقُوا النَّارَ"أيها الناس مصير المبطلين"الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ"ومن جملتها أصنامكم وهذه نار مخصوصة واللّه أعلم ، لأنه كما أن الجنة أنواع فالنار كذلك.
واعلموا أن لا وقاية لكم من هذه النار إلا أن تؤمنوا باللّه وحده وتصدقوا رسوله وتذعنوا لما جاءكم به ، وإن أصررتم على كفركم فمأواكم تلك النار ، لأنها"أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ 24"الذين يموتون كفارا ، هذا ولا بد لك أيها القارئ من مراجعة الآيات الأنفة الذكر من يونس وهود والإسراء والطور ، لتعلم أن لا ناسخ ولا منسوخ بينها وبين الآية المارة ، وتعلم التوفيق بينهما خلافا لما قاله بعض المفسرين.
قال تعالى"وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ"مع إيمانهم ورجاء ثواب ما عملوه من الخير واعتقادهم أن اللّه مجازيهم عليه بأحسن منه إذا أخلصوا للّه وصبروا على ما أصابهم فِي هذه الدنيا"أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ"فِي الآخرة ، وهذه الأنهار تجري بلا أخدود بخلاف أنهار الدنيا الجارية فِي الأودية ، وأصحاب هذه الجنات"كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً"وطلبوها ثانيا.
مطلب فِي ثمار الجنة ونسائها وأهلها وضرب المثل والعهود التي أخذها اللّه على خلقه: