واعلم أن الطلب فِي الجنة عبارة عن خطرة فِي القلب ، لأن اللّه تعالى لا يحيجهم إلى التكلم كرامة لهم"قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ"فيظنونها هي نفسها لكمال التشابه فِي اللون والشكل والحجم والرائحة والطعم"وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً"كأثمار الدنيا من حيث الاسم فقط والكنى ليس إلا ولكنها مختلفة فِي الطعم والحجم واللون والشكل والرائحة ، فالفرق بين ثمار الدنيا والآخرة عظيم كالفرق بين الدنيا والآخرة ، وفضلا عن هذا فإن أثمار الآخرة لا فضلات لها ولا تفل فيها ولا قشور ولا بزر ، وكذلك سائر مأكولات الآخرة ومشروباتها"وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ"من الأوساخ والأرجاس المادية والمعنوية من كل ما يقع عليه النظر والشم واللمس وما يصل إلى السمع ، فلا يحضن ولا يبلن ولا ينفسن ولا يتغوطن ولا يعصين أزواجهن ، وأمثال هذا مما هو عند نساء الدنيا ، مبرآت عن كل خلق سيء ، متحليات بكل شيء حسن"وَهُمْ فِيها خالِدُونَ 25"لا يحولون عنها أبدا ، حياة سعيدة لا موت فيها ولا بعدها.
روى مسلم عن جابر بن عبد اللّه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون ولا يبزقون ، يلهمون الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس ، طعامهم جشاء (أي يخرج فضوله فِي تنفس المعدة) ورشح كرشح المسك ، وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ان أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر ، ثم الذين يلونهم أشد كوكب دريّ فِي السماء إضاءة لا يبصقون ولا يتمخطون ولا يتغوطون ولا يبولون ، أمشاطهم الذهب ، ورشحهم المسك ، ومجامرهم الألوة (العود الذي يتبخر به) ، وأزواجهم الحور العين ، على خلق رجل واحد ، وعلى صورة أبيهم آدم عليه السّلام ، ستون ذراعا فِي السماء.