ولما لم ينجع بهم شهر بهم رابعا بقوله عز قوله"وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا"باللّه ورسوله وكتابه مثلكم وصرنا سواسية بالإيمان والتصديق"وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ"كهنتهم وقادتهم ككعب بن الأشرف المدني وأبو بردة الأسلمي وعبد الدار الجهني وعوف ابن عامر الأسدي وعبد اللّه بن السواد الشامي"قالُوا"لهم لا تصدقوا ما بلغكم عنا من الإسلام"إِنَّا مَعَكُمْ"ولا زلنا على دينكم"إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ 14"بمحمد وأصحابه ، لأنا نظهر لهم الإيمان سخرية بهم لنقف على سرائرهم ونخبركم بما يحدثونا عن دينهم ونبيّهم"اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ"فيجازيهم على فعلهم هذا ، وما يصدر منهم من الخداع والاستهزاء ، وقد سمى اللّه الجزاء استهزاء بالمقابلة ، قال ابن عباس يفتح لهم باب الجنة فإذا انتهوا إليه وهموا أن يدخلوه عمدت الخزنة فسدته عنهم وردوا إلى النار ، وذلك ليسخروا بهم فِي الآخرة جزاء سخريتهم بالمؤمنين فِي الدنيا ، وهذا مثل ما جاء عن ضحك الكفار من المؤمنين فِي الدنيا ومقابلتهم فِي الآخرة المار ذكره فِي الآية 29 من سورة المطففين فِي ج 1 ،"وَيَمُدُّهُمْ"يزيدهم لأن المدّ أصله الزيادة فِي الشرّ غالبا والإمداد مثله إلا أنه يأتي غالبا فِي الخير أي يمهلهم ويتركهم"فِي طُغْيانِهِمْ"ليزدادوا إثما وبغيا ، والطغيان مجاوزة الحد"يَعْمَهُونَ 15"يترددون فِي الحيرة والضلال ، والعمه عمى القلب ، وهو