يقضى على المرء فِي أيام محنته حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن
وأما ما جاء على حسب عادتهم فِي الكذب والبهت الذي سبب لهم بيع الآخرة بالدنيا فيقال لأمثالهم:
أيا بايعا هذا ببخس معجّل غبنت ولا تدري إذا كنت تعلم
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
راجع الآية 59 من سورة الروم فِي ج 2.
قال تعالى"وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ"من المهاجرين والأنصار الذين بينكم ، إيمانا صادقا مخلصا صرا وعلانية"قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ"الجهلة خفيفو العقول قليلو الرويّة ، وهذا مما يقولونه فيما بينهم عقد ما يتذاكرون فيما يأمرهم به حضرة الرسول ، أما بين المؤمنين فإنهم يسمون أنفسهم بالإيمان ، ولهذا أخبر اللّه عنهم بقوله جل قوله"أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ"لا المؤمنون"وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ 13"ما أعده اللّه تعالى لهم من العذاب على وصمهم المؤمنين بالجهل والخفة ، مع أن السفاهة متحققة فيهم كالإفساد ، ويقال هنا ما قلناه هناك من التعليل ، وسماهم اللّه سفهاء وهم عند أنفسهم وقومهم عقلاء ورؤساء لإبطال زعمهم واعتقادهم بأن ما هم عليه حق وغيره باطل ، وقلب الكلام عليه لركوبهم طريق الباطل ، ومن ركب متن الباطل كان سفيها ، سخيف العقل ، خفيف الحلم ، وقد فضحهم اللّه تعالى إذا وصمهم بعدهم الإيمان والإفساد ، وعليهم بعدم العلم وثبوت السفاهة ليتركوا الكذب وليعترفوا أن اللّه تعالى مطلع على خوافيهم ، وأنه أطلع رسوله عليها ، ورسوله أخبر أصحابه حتى فشا ما يكتمونه لدى العامة.