وأصل المرض الضعف والخروج عن حد الاعتدال الخاص بالناس ، ولهذا فإن أكثر أهالي دمشق يعبرون عن المريض بالضعيف ، وسمي الشك فِي الدين والنفاق مرضا لأنه يضعف الدين ، كما أن المرض يضعف البدن ، وكذلك الفكر لما قيل فكر ساعة يهضم عافية سنة ، فهذا الذي يحصل لهم يضعف دينهم وأبدانهم ، أجارنا اللّه تعالى من ذلك"فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً"أشغل قلوبهم به لأنهم كلما كفروا بآية ازداد كفرهم وكثر بلاؤهم وضاق صدرهم"وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ"زيادة على مرضهم الذي يحرك فِي صدورهم ويحز قلوبهم من شدة الحسد للمؤمنين فتشتعل أفئدتهم غيظا"بِما كانُوا يَكْذِبُونَ 10"فِي أقوالهم الصدرية المذكورة ،
ثم بين نوعا آخر من أفعالهم القبيحة فقال جل قوله"وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ"بتهيج الفتن وإثارة كوامن القلوب من الأحقاد القديمة بين الناس مما يؤدي لقتالهم بعضهم مع بعض ، وذلك أنهم يذكرون ما وقع بين أجدادهم من الأحداث ليغتاظ أحقادهم ، فيتكلمون بما معناه الانتقام ، فتثير ثائرة المظلومين على الظالمين بما يؤدي لوقوع القتال بينهم بسبب إثارة الضغائن القديمة.
والإفساد خروج الشيء عن استقامته والانتفاع به ، وضده الإصلاح"قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ 11"بعملنا لأنا نداري به المؤمنين والكافرين معا ، فكذبهم اللّه بقوله عز قوله"أَلا"تنبيه ليتيقظ المخاطب"إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ"لأنهم يجالسون الكفرة ويفشون لهم أسرار المؤمنين ويغرونهم عليهم.