أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الإيمان بضع وسبعون شعبة أفضلها قول لا إله إلا اللّه ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان.
وهذا يدل أيضا على أن الأعمال الصالحة من الإيمان ، وقدمنا أول سورة فاطر فِي ج 1 ما يتعلق فِي هذا البحث فراجعه.
قال تعالى"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ"تخوفهم وتحذرهم عاقبة أمرهم يا سيد الرسل فهم"لا يُؤْمِنُونَ" (6) وهذه الآية الكريمة فِي الذين حقت عليهم كلمة العذاب ، وذلك لأنه"خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ"فلا يعقلون بها"وَعَلى سَمْعِهِمْ"فلا يسمعون بها سماع قبول ، وإذا حرموا من هاتين الحاستين فلا يفقهون شيئا ، والختم والطبع خلق الظلمة والضيق فِي الصدر وجعلهما حائلين عن سماع الدعوة النبوية وفهم منافعها ورؤية حقيقتها ما دام مختوما عليها فلا يعونها"وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ"لئلا يروا داعي الحق ولا يلتفتوا لقوله ولا يصغوا لرشده ونصحه لسابق سقائهم"وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ 7"لصرفهم هذه الجوارح لغير ما خلقت لها اختيارا ورغبة ، فلذلك حرموا منافعها.
قال تعالى"وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ"أي بألسنتهم نفاقا ليبينوا لحضرة الرسول وأصحابه أنهم معهم وقد أبطنوا الكفر بذلك والجحود له.