فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 16973 من 466147

(الأسنّة) وأصله الشق ، كما قيل: إن الحديد بالحديد يفلح.

واعلم أن اللّه تعالى صدر هذه السورة بهذه الآيات الأربع (عدا الم) لأن بعض القراء عدها مع ما بعدها آية واحدة.

في حق المؤمنين ، والآيتين بعدها بحق الكافرين ، وثلاث عشرة آية بعدهما بحق المنافقين ، والبقية فِي الأحكام والأخبار وغيرها.

مطلب الإيمان يزيد وينقص وحال المنافقين وفضيحتهم وأفعالهم:

اعلم أن الإيمان إذا فسر بمقتضى اللغة بمعنى التصديق فلا يزيد ولا ينقص ، لأنه لا يتجزأ حتى يتصور كماله مرة ونقصه أخرى ، وإذا فسر بلسان الشرع بأنه التصديق بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالأركان ، فإنه يزيد وينقص ، وهذا ما ذهبت إليه مع أني حنفي المذهب ، والحنفية لا يقولون بذلك ، لأنه مذهب أهل السنة من أهل الحديث المؤيد بقوله تعالى (أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً) الآية 124 من سورة التوبة الآتية ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلم: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن.

إذ أثبت الزيادة بالآية ، ونفى الإيمان أو كماله بالحديث ، لأنه وإن كان التصديق نفسه لا يزيد ولا ينقص إلا أن الإيمان يزيد بزيادة الأعمال وينقص بنقصها ، وعلى هذا فإن من آمن بلسانه ولم يصل ولم يصم ولم يحج ولم يزك فلا يسمى مؤمنا بل مسلما ، قال تعالى (قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا) الآية 15 من الحجرات الآتية ، على أن إيمانه هذا المجرد عن العمل قد يدخله الجنة ، راجع الآية 82 من سورة الأنعام ج 2 ، والآيتين 47/ 117 من سورة النساء الآتية ، وما ترسدك إليه لتعلم أن مجرد الإيمان كاف لدخول الجنة إذا شاء اللّه ، وهذا معنى جامع بين ظواهر جميع النصوص الواردة بزيادة الإيمان ونقصه ، لأنه لا يعقل أن أقول إن إيماني مثل إيمان أبي بكر رضي اللّه عنه ، وان إيمان العارفين كإيمان أحاد الناس الذي تزلزله الشبهة وتعتريه الشكوك عند المناظرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت