وقيل «1» : معناه متوليها أي: متبعها وراضيها.
150 لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ: فِي خلاف ما فِي التوراة من تحويل القبلة ، وموضع لام لِئَلَّا [مع ما بعدها] «2» نصب ، والعامل معنى الكلام أي: عرّفتكم ذلك لئلا يكون حجة «3» .
إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا: إلّا أن يظلموكم فِي كتمانه «4» .
[11/ أ] أو معناه: ولكن الّذين ظلموا يحاجونكم بالباطل والشّبهة «5» / كقول النّابغة «6» :
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم بهنّ فلول من قراع الكتائب
أي: إن كان فيهم عيب فهذا ، وليس هذا بعيب ، فإذا لا عيب فيهم «7» . وإن كان على المؤمنين حجة فللظالم ، ولا حجة له ، فليس إذا عليهم حجة.
(1) عزاه الفخر الرازي فِي تفسيره: 4/ 146 إلى أبي معاذ.
(2) ما بين معقوفين عن نسخة «ج» . []
(3) هذا قول أبي عبيدة فِي مجاز القرآن: 1/ 60 ، وقد صرح المؤلف رحمه اللّه بالنقل عنه فِي وضح البرهان: 1/ 179.
وانظر معاني الزّجّاج: 1/ 226 ، والتبيان للعكبري: 1/ 128 ، والدر المصون: 2/ 177.
(4) على أنه استثناء متصل كما ذكر الفخر الرازي فِي تفسيره: 4/ 154 ، وقال: «و المراد ب «الناس» أهل الكتاب فإنهم وجدوه فِي كتابهم أنه عليه الصلاة والسلام يحول القبلة فلما حوّلت بطلت حجتهم إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا بسبب أنهم كتموا ما عرفوا ، عن أبي روق».
(5) وهذا المعنى على تقدير أنه استثناء منقطع.
انظر تفسير الطبريّ: 3/ 201 ، وتفسير الماوردي: 1/ 172 ، وتفسير الفخر الرازي:
(6) هو النابغة زياد بن معاوية بن ضباب الذبياني ، الشاعر الجاهلي المشهور (ت نحو 18 قبل الهجرة) ، والبيت فِي ديوانه: 44.
(7) قال الفخر الرازي فِي تفسيره: 4/ 155: «و يقال له: ما على حق إلا التعدي ، يعني:
يتعدى ويظلم ، ونظيره أيضا قوله تعالى: إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ، وهذا النوع من الكلام عادة مشهورة للعرب».