وأشدُّ ما يكون ضعفُ ذلك إذا تفرد صدوق أو نحوه عن حافظ كبيْر - كالزُّهري ومالك - له أصحاب كثيرون يحملون حديثه ولا يروون ما روى - ما تتوفر الهمم والدواعي على رواية ما رواه، فإن الحفَّاظ - غالبًا - ما يردُّون هذه الرِّواية ويعلُّونها بالتَّفرد.
فمن ذلك قول أحمد في حديث: «أصحاب أبي هريرة المعروفون ليس هذا عندهم» [1] .
وقال ابن معين: «هذا وهم، لو كان هذا هكذا لحدَّث به الناس جميعًا عن سفيان» [2] .
ومن شواهد ذلك أيضًا قول أبي حاتم في حديث رواه إسماعيل بن رجاء: «أين كان الثوريُّ وشعبة عن هذا الحديث» [3] .
وقال أيضًا: «فلو كان هذا الحديث عن الحرِّ كان أول ما يسأل عنه، فأين كان هؤلاء الحفَّاظ عنه» [4] .
وقال أيضًا: «ولو كان هذا الحديث عند شعبة كان أول ما يسأل عن هذا الحديث» [5] .
ومن شواهد الصريحة في ذلك قول أبي حاتم عن حديث رواه قُرَّان بن تمَّام عن أيمن بن نابل ... قال: «لم يروِ هذا الحديث عن أيمن إلا قُرَّان، ولا أراه محفوظًا، أين كان أصحاب أيمن بن نابل عن هذا الحديث» [6] .
(1) المنتخب من علل الخلال (137) .
(2) رواية الدوري (1671) .
(3) العلل لابن أَبي حاتم (1/ 92) .
(4) العلل لابن أَبي حاتم (2/ 392) .
(5) العلل لابن أَبي حاتم (2/ 401) .
(6) العلل لابن أَبي حاتم (1/ 296) .