فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 706

وخالفه أصحاب يحيى كما سيأتي، فأبهموا شيخ إبراهيم عدا الأوْزاعي، الذي اضطرب في روايته هذه، ولم يرجح الدَّارقطني عنه شيئًا، وقد تقدَّم (ص 446) أنه في يحيى ليس بذاك القوي.

الوجه الثاني:- رواه شيبان (ص 446) وأبان (ص 464) عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم أن رجلًا أخبره عن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -.

وهذا الوجه أقوى من سابقه من حيث العدد.

الوجه الثالث:-رواه عكرمة بن عمَّار فأسقط إبراهيم، وجعله عن يحيى قال: حدثني نسيب لعبد الرحمن.

وهذا الوجه أضعف الأوجه، حيث إنَّ كل من رواه عن يحيى جعله عن إبراهيم.

وعكرمة قد تقدَّم (ص 461) أنه مضطَّرب الرِّواية عن يحيى، فروايته هذه مرجوحة.

بقي أن الدَّارقطني رجَّح رواية شيبان وأبان على رواية هشام الدَّسْتَوائي، ولعل هذا لأنهما من كبار أصحاب يحيى، مع اجتماعهما على وجه واحد، ومتابعة عكرمة لهما في الإبهام. وعلى كلٍ قولهما ليسا بالمتباعدين.

أما قول الضِّياء المقدسي: «لو أن الدَّارقطني رحمه الله قال: وأحسنهم قولًا هشام كان أولى، لأن شيبان وأبان - في روايتهما - لم يبين لهما إبراهيم من هو المخبر له، وفي رواية هشام أنه بين له أن المخبر له أبوه، والله أعلم» - المختارة (3/ 95) .

كذا قال! وليس هذا من علم العلل في شيء كما هو معلوم، فليس من سمَّى مبهمًا مخالفًا لرواية الجماعة في شيخ واحد، يكون قوله راجحًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت