فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 706

ومُجاعة قد اختلف في حاله. فضعَّفه الدَّارقطني. وقال أحمد: «لم يكن به بأس» ، وقال ابن عدي: «هو ممن يحتمل، ويكتب حديثه» ، وذكره العقيليُّ في الضُّعفاء وقال عنه ابن خِرَاش: «ليس ممن يعتبر به» - اللسان (5/ 24) .

الوجه الثالث:- رواه سعيد بن بشير الشامي كالرِّواية الأولى، إلا أنه زاد بعد قَتادة: أبا قلابة، وقَتادة لم يسمع منه كما أشار إليه شعبة - الكفاية للخطيب (ص 401) ، وبه قال إسحاق بن منصور - جامع التَّحصيل (ص 255) والفلاس - تهذيب المزي (4/ 140) .

وقال أبو حاتم: «يقال: لم يسمع من أبي قلابة إلا أحرفًا» - العلل لابن أبي حاتم (26) .

ولم يتابَع سعيد بن بشير على ذلك، حيث خالف كلَّ أصحاب قَتادة، هذا مع ضعفه، خصوصًا في قَتادة.

قال ابن معين في رواية ابن محرز (1/ 112) : «عنده أحاديث غرائب عن قَتادة» ، وقال ابن حبَّان: «يروي عن قَتادة مالا يتابع عليه» ، وقال السَّاجي: «حدَّث عن قَتادة بمناكير» - التَّهذيب (2/ 8 - 9) ، وقال ابن نمير: «يروي عن قَتادة المنكرات» - تاريخ دمشق لابن عساكر (21/ 31) ، فهذا الوجه عن قَتادة ضعيف منكر.

وبالنَّظر في الوجهين الأولين نجد التَّقارب بينهما في العدد والقوَّة.

فسعيد من أثبت النَّاس في قَتادة وقد تابعه مُجاعة. وكذا يقال في الوجه الثاني، فاحتمال الوهم هنا قليل.

ولعل الأقرب أن هذا من صنيع قَتادة تدليسًا، حيث إنَّه متَّهم بذلك كما سبق في ترجمته (ص 103) . ولعلَّ من قرائن صحَّة ترجيح الدَّارقطنيِّ ما تقدَّم في الحديث الثاني (ص 122) ، حيث إنَّ قَتادة روى الحديث عن مسلم عن حِمْران، فدلَّ ذلك على وهم إسقاط مسلم من السَّند.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت