عرَّف العراقي [1] العِلَّة في منظومته الألفية بقوله:-
وهي عبارة عن أسباب طرت فيها غموض وخفاء أثَّرت [2]
فيؤخذ مما قال أن العِلَّةَ: سببٌ خفيٌ وغامضٌ مؤثِّرٌ في الحديث الذي ظاهره السَّلامة. فللعلة ركنان هما:-
1.الخفاء والغموض.
2.القدح في الحديث، سندًا أو متنًا.
ويلزم عليه أنه إن تخلَّف أحدهما فلا يسمى الحديث مُعَلًا اصطلاحًا.
وهذا التَّعريف الذي استقرَّ مؤخرًا - وهو ما سرت عليه في البحث هنا -.
فهو يخصِّص العلَّة ويحصرها بوصفين، أما المتقدِّمون من المحدِّثين فإن العِلَّة عندهم أعمُّ مما اشتهر بعد، فهي: «كلُّ ما أثَّر - ولو لم يقدح - في الحديث سندًا أو متنًا، لفظًا أو معنىً، ظهر أم خفي» [3] .
حيث نجد في كتب الحديث والعلل الكثيرَ من تعليلِ أحاديثٍ بغيرِ ما تقدَّم في التعريف الأول [4] ، فيعللون بعلل غير خفية بل في غاية الوضوح كالرَّاوي المتروك [5] ، ويعللون بغيْر قادحٍ كتغيير الصَّحابي.
ويشهد لذلك تسميةُ التِّرمذيِّ المنسوخَ معلولًا لعدم العمل به [6] ، لا لعدم صحته، لاشتمال الصَّحيح على أحاديث منسوخة [7] .
(1) وهو مقتضى كلام الحاكم وابن الصلاح وغيرهما، كما سيأتي.
(2) فتح المغيث (1/ 258) .
(3) هذا التعريف صغته مما فهمته من دراستي لعلم العلل.
(4) علوم الحديث لابن الصلاح (122 - التقييد) والنكت لابن حجر (2/ 771) وتوضيح الأفكار (2/ 27) .
(5) قال ابن أَبي حاتم: «سألت أَبي عن حديث رَوَاهُ عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه أن عليًا انكسرت إحدى زنديه فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يمسح على الجبائر فقال أَبي: هذا حديث باطل، لا أصل له، وعمرو بن خالد: متروك الحديث» - العلل= = (1/ 46) . وسئل الدارقطني عن حديث آخر من حديث ابن عباس عن أَبي بكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه» . فقال: يرويه الوليد بن سلمة الأردني، وهو متروك الحديث عن عمر بن قيس سندل، وهو ضعيف أيضًا ويضطرب في إسناده ... » - العلل للدارقطني (1/ 213) .
(6) فتح المغيث (1/ 272) .
(7) النكت للزركشي (2/ 215) .