ثم يحمل الرجل على الذكر الصوفي حملة شعواء فيقول:
واستعملوا ذكر الإله للطرب ... بهيئة فيها إساءة الأدب
فهللوا، وحنجروا أصواتهم ... على السوى ليدركوا مرضاتهم
ومططوا الألفاظ كالمغاني ... وأفسدوا بذلك المعاني
وربما في النفي واوًا أدخلوا ... ومن إله الهمز ياء أبدلوا
وبعضهم يزيد في الهاء الألف ... واللحن فيما بعد هذا يختلف [1]
فقائل: اللو [2] ، وأه أه إن درج ... أمامهم، ولا يرون من حرج
والمنشد المرغوب عندهم حدث ... يكون شأنه الجمال والعبث
فإن أتى بلفظةٍ مونثة ... تأوهوا، والبعض منهم حدثه
أو صاح كالنسا، ولا يبالي ... من نفسه بقبح هذا الحال
فحركت من حظه النفساني ... ما أوجب التواجد الشيطاني
وكم وكم من موبقات ظاهرة ... في نقض دعوى قصد محض الآخرة [3]
وما لنا بعد نقده من نقد، فقد استهدف، فأنفذ السهم إلى المقاتل [4] .
السماع والوجد:
يقول الإمام الجليل ابن القيم: «المسموع على ثلاثة أضرب: مسموع يحبه الله، ويرضاه، وأمر به عباده، وأثنى على أهله، ورضي عنهم به. الثاني: مسموع يبغضه، ويكرهه، ونهى عنه، ومدح المعرضين عنه. الثالث: مسموع مباح مأذون فيه، لا يحبه، ولا يبغضه، ولا مدح صاحبه، ولا ذمه. فمن حرم هذا النوع الثالث، فقد قال على الله ما لا يعلم، وحرم ما أحل الله، ومن جعله دينًا وقربة يتقرب به الله، فقد كذب على الله، وضاها بذلك المشركين» . ثم قال عن النوع الأول: إنه هو سماع آيات الله المتلوة التي أنزلها على رسوله، ووصف ابن القيم هذا السماع بأنه أساس الإيمان الذي يقوم عليه بناؤه. ثم استنبط من آيات القرآن ما يفيد أن هذا السماع ثلاثة أنواع: سماع إدراك بحاسة الأذن، وسماع فهم وعقل، وسماع فهم وإجابة وقبول. ثم قال: إن سماع المقربين هو سماع القرآن بالاعتبارات
(1) بمثل هذه الحملات خدع الشيخ حسن وأمثاله المسلمين عن معتقداتهم، فظنوا الخير فيهم، ولو أنك قرأت أرجوزة الشيخ حسن لرأيته أحد الناعقين في صراحة بأن الله سبحانه هو عين كل شيء.
(2) أي ينطقون لا إله إلا الله «هكذا» لويلاها، الخ. أي ينطقون (الله) كما ذكر في البيت.
(3) روض القلوب المستطاب (ص 342) وما بعدها.
(4) غير أن الشيخ حسن أشبه بالسارق الذي يعف نفسه عن سرقة الدرهم، ليسرق ألوف الدنانير، فهو ينقد شرًا، ليبث من وراء نقده شرًا مستطيرًا ألأم خبثًا!!