فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 182

يعرفها الصوفية بقولهم: «هي الذات مع التعين الأول، ولها الأسماء الحسنى وهي اسم الله الأعظم» [1] ، فمحمد الصوفية ليس بشرًا، ولا رسولًا، وإنما هو الذات الإلهية في أسمى مراتبها!!

يقول الدمرداش: «حقيقة الحقائق هي المرتبة الإنسانية الكمالية الإلهية الجامعة لسائر المراتب كلها، وهي المسماة بحضرة الجمع، وبأحدية الجمع، وبها تتم الدائرة، وهي أول مرتبة تعينت في غيب الذات، وهي الحقيقة المحمدية» [2] .

ويقول الكمشخانلي: «صور الحق هو محمد؛ لتحققه بالحقيقة الأحدية والواحدية» [3] ، فمحمد عندهم هو الاسم الأعظم، فما الاسم الأعظم؟ إنه «الجامع لجميع الأسماء، أو هو اسم الذات الإلهية من حيث هي هي أي المطلقة» [4] . ومحمد هو الأحدية! فما هي إنها «مجلى الذات الإلهية، ليس للأسماء، ولا للصفات، ولا لشيء من مؤثراتها فيه ظهور، فهي اسم لصرافة الذات المجردة من الاعتبارات الحقية [5] والخلقية» [6] .

ومحمد هو الواحدية، فما هي عندهم؟ إنها «عبارة عن مجلى ظهور الذات فيها صفة، والصفة فيها الذات» [7] .

والفرق بين الأحدية والواحدية: «أن الأحدية لا يظهر فيها شيء من الأسماء والصفات، أما الواحدية فتظهر فيها الأسماء والصفات» [8] . وبهذا يتجلى لك أن الصوفية تعتقد في محمد أنه هو الله سبحانه ذاتًا وصفة، وأنه هو الأول والآخر والظاهر والباطن، وأنه هو الوجود المطلق، والوجود المقيد، أنه كان ولا شيء قبله، أو معه، ثم تعين في صور مادية سمي في واحدة منها بجماد، وأخرى بحيوان، وهكذا حتى اندرج تحت اسمه كل مسمى، وصدقت ماهيته على كل ماهية [9] .

(1) انظر تحت المادة جامع الأصول في الأولياء للكمشخانلي والتعريفات للجرجاني.

(2) ص 7 رسالة في معرفة الحقائق لمحمد الدمرداش.

(3) ص 107 جامع الأصول للكمشخانلي.

(4) ص 92 المصدر السابق.

(5) أي لا توصف بأنها حق، أو خلق في تلك المرتبة.

(6) عن جامع الأصول تحت مادتي الأحدية والواحدية وعن الإنسان الكامل للجيلي (1/ 30) .

(7) الإنسان الكامل للجيلي (1/ 30) .

(8) الإنسان الكامل للجيلي (1/ 30) .

(9) انظر أيضًا مجلة الهدي النبوي عدد 5 لسنة 1366 ه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت