سبق أن قلنا في سياق حديثنا (بحثنا) عن كتابات الشيخ الوكيل - رحمه الله - أن «الأوراد والأذكار» عند الصوفية، قد استأثرت بجانب كبير من كتاباته في مجلة «الهدي النبوي» .
والآن وبعد أن طوفنا مع ما كتبه الشيخ الوكيل - رحمه الله - عن «المملكة الباطنية» ، في كتابه «هذه هي الصوفية» وفي مجلة «الهدي النبوي» المجلد (31) تجدنا لنأسف أشد الأسف أن نرى الصوفية تدين بأن لكل نص ديني ظاهر وباطن، وبأن الشريعة شيء والحقيقة شيء آخر، بل لعل أخف تعبير عن هذا المنهج الباطني، ما جاء على لسان الغزالي ردًا على من قال له: «ليس الشرع ظاهر وباطن، وسر وعلن، بل الظاهر والباطن والسر والعلن واحد فيهم» .
فردَّ الغزالي بقوله: «فاعلم أن انقسام هذه العلوم إلى خفية وجلية لا ينكرها ذو بصيرة، وإنما ينكرها القاصرون الذين تلقفوا في أوائل الصبا شيئًا وجمدوا عليه» .
ولكي نعرف معًا هل الأمور حقًا كما يزعمون، فيها جلي وخفي، وأن للقرآن ظاهرًا وباطنًا، وحدًا وقطعًا، وأن واضح علم التصوف كما يفتري «ابن عجيبة» هو الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن موسى عليه السلام كان يعرف علم الشريعة، وأن الخضر كان يعرف علم الحقيقة.
وحتى يستبين لك الحق من الباطل، نجد لزامًا علينا أن نضع بين يديك ما كتبه الشيخ الوكيل - رحمه الله - في «مجلة الهدي النبوي» [1] ، حيث كتب قائلًا:
وكما فعل اليهود فعل الصوفية، فزعموا كما زعم صوفية اليهود، وغيرهم أن الدين شريعة وحقيقة، أو ظاهر وباطن، يقول ابن عجيبة، عن علم التصوف: «وأما واضع هذا العلم، فهو النبي صلى الله عليه وسلم علمه الله له بالوحي والإلهام، فنزل جبريل عليه السلام أولًا بالشريعة، فلما تقررت نزل ثانيًا بالحقيقة، فخص بها بعضًا دون بعض، وأول من تكلم فيه سيدنا علي» [2] .
وأما الهيثمي فيقول: «الحقيقة هي مشاهدة أسرار الربوبية، ولها طريقة هي عزائم الشريعة، ونهاية الشيء غير مخالفته له على ما يأتي، فالشريعة هي الأصل، ومن ثم شبهت بالبحر والمعدن واللبن والشجرة، والحقيقة هي الفرع المستخرج من الشريعة، ومن ثم شبهت بالدرر والقبر والزبد والثمرة.
(1) مجلة الهدي النبوي (عدد 10) لسنة 1386 ه (ص 12 - 17) .
(2) إيقاظ الهمم في شرح الحكم لأحمد بن محمد بن عجيبة الحسني - ط 2 سنة 1331 ه القاهرة.