فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 182

اتفقت كتب اللغة العربية، ومعاجمها على أن المقصود بكلمة الولي في اللغة وفي الشرع هو «المحب، والصديق، والنصير» [1] .

ويرى شيخ الإسلام ابن تيمية أن: «الولاية ضد العداوة، وأصل الولاية المحبة والقرب وأصل العداوة البغض ... والبعد، وقد قيل إن الولي سمي وليا من موالاته للطاعات أي متابعته لها، والأول أصح، والولي القريب، فيقال: هذا يلي هذا أي يقرب منه، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفرائض، فلأولى رجل ذكر» [2] . أي لأقرب رجل ذكر.

هذا مفهوم الولي ومعناه في لغة القرآن.

وتحقيقًا لقضية التوحيد، وانطلاقًا من القول السديد، كتب الشيخ الوكيل مقالًا [3] عن مفهوم الولاية في اللغة، وعن الولي في القرآن، وعن أولياء المؤمنين ودلائل الولاية، وجزائها، وأتبعه بمقال آخر، تحدث فيه عن، النهي عن اتخاذ أولياء من دون الله، ومن هم أولياء الشيطان وماذا يفعل بهم، وحقيقة الولاية البشرية.

ثم تساءل عما إذا كان الولي يستقل بالعطاء؟ وهل ولي الله معصوم.

وأعقب ذلك بما تعتقده الصوفية في الولي، ومفهوم الولاية عندهم.

الولي في القرآن الكريم:

يبين القرآن أن الولي الحق الأعظم في الدنيا والآخرة هو الله سبحانه وتعالى، وقد وصف الله جل شأنه في القرآن بأنه ولي، ومولى، ووال. تدبر هذه الآيات:

{إِنَّ وَلِيِّيَ الله الَّذِي نزلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (196) وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ} [الأعراف: 196، 197] ، {فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [يوسف: 101] ، {أم اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَالله هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الشورى:9] .

وكذلك وصف سبحانه بأنه مولى: {فَاعْلَمُوا أَنَّ الله مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [الأنفال: 40] {ذَلِكَ بِأَنَّ الله مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد:11] ، قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ الله لَنَا

(1) لمعرفة المزيد عن كلمة الولي يمكنك الرجوع إلى كتاب مختارات من كتابات الشيخ أبو الوفاء درويش، إعداد فتحي أمين عثمان، وكذا كتاب قضية الأولياء ومحبتهم، إعداد فتحي أمين عثمان.

(2) الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان لابن تيمية ص 6 - ط الإمام.

(3) مجلة الهدى النبوي، عدد (4، 2) لسنة 1384 ه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت