هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [التوبة:51] ، ووصف سبحانه بأنه وال أيضًا: {إِنَّ الله لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ الله بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ} [الرعد: 11] .
أولياء المؤمنين:
قلت: إن الله ذكر أنه هو حده الولي سبحانه، وقد بيَّن القرآن أيضًا أن من هذه الولاية تشرق ولاية الرسول والمؤمنين للمؤمنين، فالله يقول: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ* وَمَنْ يَتَوَلَّ الله وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الغالبون} [المائدة:56، 55] ، {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ الله وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ الله إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 71] ، فولينا الله، وولينا رسول الله، وولينا المؤمنين والمؤمنات، والذين نتولاهم هم الله ورسوله والذين آمنوا، وقد بينت الآيات:
صفات الأولياء: فهم الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة، ويطيعون الله ورسوله، وهم الراكعون، أي الخاشعون الآخذون أنفسهم بالذل لله سبحانه.
ولا تعارض أبدًا بين هذه الآيات التي تثبت أن الولاية لله، ولرسوله وللمؤمنين وبين الآيات التي تثبت أن الولاية لله سبحانه وحده مثل قوله جل شأنه: {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ الله مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} [البقرة: 107] ، {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [6: 51] ، {قُلْ أَغَيْرَ الله أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [6: 14] .
نعم لا تعارض، فإن ولاية الرسول لنا هي بأمر الله، وولاية المؤمن لنا هي بأمر الله، والرسول لا يوالي إلا من والى الله، والمؤمنون لا يوالون إلا من والى الله، فهم إذن أولياء الله، وهم أيضًا إنما يجعلون ولايتهم للمؤمنين باسم الله، وابتغاء رضوانه، لأنه هو الذي فرض عليهم هذه الموالاة، فقاموا بما فرض الله عليهم، فالرسول ليس بالولي المغني عن الله، ولا بالمولى الذي يستمد الولاية من نفسه، ويحبو بها من يشاء من نفسه؛ لأنه هو نفسه فقير إلى الله سبحانه، ويضرع إلى الله أن يكون الله وليه، وأن يجعل له أولياء من عنده ولهذا كان من دعاء المؤمنين: {وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} [4: 75] ، فاحذر أن تتخذ لك من دون الله وليا، واجعل الله وحده وليك بهذا المعنى الذي تبسطه تلك الآيات المحكمات، فالرسول وليك بأمر الله، والمؤمنون أولياؤك بأمر الله.
ولي الرحمن وآيته وجزاؤه:
سبقت آيات بينت صفات أولياء الرحمن، وإليك آيات أخر أجملت صفاتهم في صفتين هما ملاك الإسلام كله ظاهرة وباطنة: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ الله لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ الله ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [10: 62، 64] ، فالصفتان الأساسيتان اللتان هما أساس الدين وقوامه وملاكه وروحه هما الإيمان والتقوى، وقد جاءت هاتان الصفتان في