فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 182

أخي أثلج الله صدرك بالتقوى وأقر عينك بالهداية، لعلك رأيت يومًا حول أحد الأضرحة أو في موالد البدعة والضلالة، قومًا يتصايحون ويتمايلون تارة جهة اليمين وتارة أخرى جهة اليسار في حركات هستيرية بادية الخبل، فإذا سألت قيل لك إنها حلقة ذكر صوفي، وهي في الحقيقة لا تعدو أن تكون مرقصًا من مراقص الشيطان.

وكما استحوذت أوراد الصوفية وما فيها من شذوذ فكري، وضلال عقائدي، على جانب كبير من كتابات الشيخ عبدالرحمن الوكيل - رحمه الله - في مجلة الهدي النبوي (مجلد 25 لسنة 1380 ه) ، فأننا نجده قد أفرد لقضية الذكر الصوفي وطرائفه وصيغه وبدعه وبهتانه، فصلًا كاملًا في كتابه «هذه هي الصوفية» جاء فيه وصف لكيفية الذكر الصوفي وأصل الذكر، وصيغ الذكر، وإليك جانبًا من كتاباته يقول فيه [1] : «في أعياد الوثنية التي يسمونها موالد، وفي معابد الأضرحة التي يسمونها مساجد، وفي كهوف الدراويش، وقد أتخموا بطون الطواغيت بالسحت، في تلك الحمآت يقيم الصوفية حانات الرقص، أو ما يسمونه الذكر.

فيجلس الشيخ بين صفين من دراويش تعشقهم الرذيلة ودرويشات نفرت منهن الفضيلة.

ثم يصفق بيده إيذانًا ببدء الذكر، ثم يخرج من شفتيه ومنخريه اسم الله مُلحدًا في حروفه وفي النطق به، وغضون جبينه تهمز الحياء وتلمز التقوى ومُنشد القوم يطربهم بالغزل الداعر في ليلى وسعاد، أو بالدفوف يدف عليها الشيطان، وبالنايات تصفر فيها الشهوة، ثم يهب الشيخ، ويهب معه المريدون، وثمت يميلون يمنة ويسرة، مُتأَؤدَة أعطافُهم تأود الراقصات يلمحن في أيدي الرُّوَّاد دِنَانَ الخمر وفتنة الذهب، وما هي إلا لحظة، حتى تجنَّ هذه الأجساد بما فيها من رغبات مكبونة، مفصحة عن غليلها المحترق بالتأؤه المخنث، والتمايل الخليع، وبالأصوات المنكرة المبحوحة من عويل الخطيئة والاستغاثة بزينب أو نفيسة، لا يريدون زينب الطاهرة، ولا نفيسة العابدة، وإنما يريدون بهما شيئًا آخر!! فكل يغني على أنثاه!! وهكذا يظلون في اقتراف هذا الزور الملحد ساعة أو ساعتين [2] ، كل يريد أن يثبت العيون الرانية في لهفة، والزغاريد المغازلة في توجع مشوق، أنه حيوان قوي الجسد!! وبعد هذا يزعمون أنها كانت من ساعات التجلي!! ولكم من أم باعت قوت يتيمها، وزوج ستر امرأته، «ومدين يهلكه الدين بقية طعامه في سبيل «شيشة» الشيخ، و «حشيش» الشيخ، و «أفيون» الدراويش. وهم يرقصون في حانات الذكر!!

أتراني بالغت؟ أم أني قصرت؟ إخالك تنزع إلى اتهامي بالتقصير، فكل ذي بصر تقع عيناه على الصوفية يعربدون في حانات ذكرهم، تقع عيناه على مشاعل المجوس، تتوهج كرغبات الفاجر، على الدفوف بأيدي فتية أسبلوا شعورهم، وقد لمسهم الشيطان بلهيبه، فراحوا يتكسرون على النغم الشرود، ويهصرون غصونهم على النظرات

(1) كتاب «هذه هي الصوفية» : تأليف الشيخ عبدالرحمن الوكيل (ص 172 - 177) .

(2) يظل الراقص الصوفي يتخلع ساعة في حانة الذكر ودون أن يحس بملل حتى إذا وقف للصلاة «يخبط الصلوات الخمس» في خمس دقائق!! هذا لأن الرقص الصوفي شهوة وخطيئة، أما الصلاة فطهر وعبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت