وأفضل أولياء الله تعالى أعظمهم معرفة بما جاء به الرسول، واتباعًا له كالصحابة الذين هم أكمل الأمة في معرفة دينه واتباعه، وأبوبكر الصديق أكمل معرفة بما جاء به وعملًا به، فهو أفضل أولياء الله؛ إذ كانت أمة محمد أفضل الأمم، وأفضلها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وأفضلهم أبوبكر رضي الله عنهم».
حقيقة الولاية البشرية:
إنها كما تدبرت من القرآن عبودية خالصة ليس لغير الله فيها أثارة من ملك ولا أمر، عبودية نهضت بصدق الإيمان وإخلاص التقوى، والمتابعة الجادة الصادقة في كل ما أمر الله به أو نهى عنه، عبودية تؤمن بأن الله له وحده الخلق والأمر، وبأنه وحده على كل شيء قدير، وبأنه ليس كمثله شيء هو السميع البصير، وبأن له ملك الشفاعة جميعًا، وبأنه لا يستطيع أحد أن يشفع عنده إلا بإذنه، عبودية تحب الله، وبهذا الحب تحب رسله وأولياءه، وبهذا الحب ترجو ثوابه، وتخاف عقابه، وبهذا الحب تتوسل إليه، وتنزلف، وبهذا الحب تصدق بكل ما جاء عنه، وتؤمن به. تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وبأن الناس جميعًا فقراء إلى الله، سواء منهم الرسل والأنبياء والأولياء وغيرهم من عموم الخلق، تؤمن بأن محمد هو الرسول بين الله وبين خلقه في تبليغ أمره ونهيه ووعده ووعيده وحلاله وحرامه، فمن اعتقد أن لأحد من الأولياء طريقًا إلى الله من غير متابعة محمد صلى الله عليه وسلم، فهو كافر من أولياء الشيطان، وأما خلق الله تعالى للخلق ورزقه إياهم، وإجابته لدعائهم وهدايته لقلوبهم ونصره لهم على أعدائهم وغير ذلك من جلب المنافع ودفع المضار، فهذا لله وحده يفعل بما يشاء من الأسباب لا يدخل في مثل هذا وساطة الرسل» [1] .
يقول ابن تيمية: «وإذا كان أولياء الله هم المؤمنين المتقين، فبحسب إيمان العبد وتقواه تكون ولايته لله تعالى، فمن كان أكمل إيمانًا وتقوى، كان أكمل ولاية لله، فالناس متفاضلون في ولاية الله عز وجل بحسب تفاضلهم في الإيمان والتقوى، وكذلك يتفاضلون في عداوة الله بحسب تفاضلهم في الكفر والنفاق، قال الله تعالى: {وَإِذَا مَا أُنزلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ} [التوبة: 124، 125] .
أنواع الأولياء:
ورد في القرآن أنهم في كل أمة طائفتان؛ الطائفة الأولى: السابقون المقربون، والطائفة الأخرى: أصحاب اليمين المقتصدون، أما الأولياء في أمة محمد، فهم ثلاثة أنواع، تستطيع أن تستنبطهم من قوله تعالى في سورة فاطر: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ
(1) ما بين القوسين من كلام الإمام ابن تيمية في الفرقان، غير أنى وضعت كلمة «الرسول» الواردة في «بأن محمدًا هو الرسول» مكان كلمة «الواسطة» التي وردت في كلام ابن تيمية.