واستكمالًا لحلقة السيطرة على المريدين، فقد وضع شيوخ الصوفية للمريدين أورادًا وأذكارًا تختلف من طريقة لأخرى، وأضفوا عليها هالة من القدسية، وهددوا من تخلف عنها بالحرمان من المدد، حتى يظل المريد حليف باطل، وحلس إلحاد، وعبد تصوف.
من هنا فقد استأثرت أوراد الصوفية، بقدر كبير من كتابات الشيخ عبدالرحمن الوكيل، فكتب عدة مقالات في مجلة الهدي النبوي في الأعداد 8، 9، 10، 11، 12 مجلد 25 لسنة 1380 ه، تناول فيها بالشرح والتعليق أوراد كل من ابن شيش، ابن عربي، وابن إدريس، ورد على الذين يقولون لماذا تلحون في حربكم على التصرف؟
فقال: «ما قام التصوف إلا ليعارض دين الله في كل أمة، وإلا ليقضي على قيمه المقدسة، والتصوف نفسه يعترف بهذا فيسمى دين الله «شريعة» ، ويسمى أساطير باطله «حقيقة» .
أو يسمى المعاني الحقيقية لكلمات الله «ظاهرًا» ، ويسمى ما يفتريه من معانِ باطلة لهذه الكلمات «باطنًا» ، وبهذا يفسد العقيدة والفكر والأخلاق، على أن القارئ الذي شع نور الإيمان في قلبه، ورزق البصيرة التي تفصل بين الحق والباطل، يُجِلُ الحقيقة عن أن تنال منها ومن قداستها صيت بعيد أو شهرة واسعة.
لكل طريق ذكر معين، ولكل جماعة من الصوفية أوراد خاصة، على المريد أن يعتصم بالورد الذي عينه له شيخه، فإن مدد الشيخ في ورده الذي رتبه، فمن تخلف عنه حرم المدد، وهيهات، أن تصبح في الطريق.
الورد وحي:
ولكي تتمكن قدسية الأوراد من قلوب المريدين، نفث الشيوخ في روعهم أن الأوراد ما هي إلا وحي تلقوه عن الرسول صلى الله عليه وسلم يقظة وشفاهًا وعن رؤيا صادقة.