فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 182

«أن يهتز من فوق رأسه إلى أصل قدميه، وأن يبدأ ب «لا» يمينًا، ويرجع ب «إله» فيتوسط، ويختم «إلا الله» يسارًا قبلة القلب، فإن ذكر اسمه مفردًا ك «الله» ، و «هو» ضرب بذقنه على صدره، وأن يذكر مع جماعة مع رفع الصوت، وينتع الكلمة من سرنه إلى قلبه» [1] . هذه البهلوانية الرعناء، هي صورة الذكر الصوفي، ترى هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو يذكر ربه - يهتز من فوق رأسه إلى أصل قدميه؟ أو كان يضرب بذقنه صدره؟ أو كان يميل يمنة ويسرة؟ لم يفعل شيئًا من ذلك؛ لأنه نبي؛ ولأنه رجل أبيُّ الرجولية، أما رفع الصوت، فالله يقول: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلًا} ، وهو أصل الدعاء، ولكن الصوفية بهدى ربهم يعدلون!

صيغ الذكر الصوفي

«من آداب المريد مع شيخه أن يذكر ما لقنه له أستاذه، فلا يتجاوزه إلى غيره» [2] ، ولهذا تعددت صيغ الذكر الصوفي، تبعًا لتعدد الطرائق، وتباين الشيوخ، فمنهم من يذكر بالاسم الفرد، ومنهم من يذكر ب «هو هو» ، ومنهم من يذكر ب «أه أه» ، وكل طاغوت صوفي يحرم على عبدته أن يذكروا بغير ما أذن لهم فيه، أو أن يذكروا ما ترقص به الطرق الأخرى؛ لاعتقادهم أن بعض أسماء الله قد يضر ذكرها هذا، وينفع ذاك، أو تضر في حال، وتنفع في حال أخرى، والخبير بما ينفع الذاكر، أو يضره، إنما هو الشيخ؛ لهذا لا يستطيع «الدرويش» أن يذكر «لا إله إلا الله» إلا إذا أمره بها، ولا ينادي ربه بيا لطيف، وإلا أصابه مسٌّ أو خبال، أو كما يسمونه «لطف» !

وابن عطاء الله السكندري يقسم الذاكرين إلى أنواع مختلفة، ويطلق عليهم بعض الأسماء كالعوام، والسالكين، وأهل الغفلة، وأرباب الخلوة، ثم يخصص لكل فئة منهم الذكر الذي يناسبها، فيقول: «اسمه تعالى (العفو) يليق بأذكار العوام؛ لأنه يصلحهم، وليس من شأن السالكين إلى الله ذكره» .

اسمه تعالى «الباعث» يذكره أهل الغفلة، ولا يذكره أهل طلب الفناء. اسمه تعالى «الغافر» يلقن لقوام التلاميذ، وهم الخائفون من عقوبة الذنب، وأما من يصلح للحضرة، فذكره مغفرة الذنب عندهم يورث الوحشة.

اسمه تعالى «المتين» يضر أرباب الخلوة، وينفع أهل الاستهزاء بالدين [3] .

ويستمر ابن عطاء في سرد هذا البهتان حتى يستوفي أكثر أسماء الله. هذا والله تعالى يقول: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} ، ويقول: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون} .

(1) المصدر السابق.

(2) من رسالة الحلواني ص 30.

(3) «مفتاح أفلاح (ص 23) وما بعدها - ط 1332 ه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت