فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 182

اسمه الغافر لا يصلح إلا للعوام! كأنما أولئك الطواغيت معصومون من الذنب أو آلهة! على حين كان يستغفر الرسول صلى الله عليه وسلم ربه مائة مرة! فهل تجد رحمًا بين حق القرآن وبين باطل الصوفية؟

ويضيف الشيخ عبدالرحمن الوكيل إلى حديثه عن الذكر الصوفي، فيكتب بمجلة الهدي النبوي عدد 3 لسنة 1381 ه يقول: «إن الصوفية تحب أن يكون الذكر كله بالاسم المفرد، ولكل نحلة صوفية اسم خاص تذكر به - كما أن المريد ليس حرًا في أن يذكر الله بما يريد من أسمائه الحسنى وصفاته العلى؛ لأن الذكر ببعض الأسماء قد ينفع مريدًا، ويضر بآخر.

«لهذا يجب على المريد ألا يذكر إلا بما عينه له شيخه» .

يقول ابن عطاء السكندري - وهو صوفي يُوسَمُ بالاعتدال: «من العارفين من اختار السكوت عن الذكر في النهاية» .

هذا على حين يقول صوفي آخر: «نفوس العارفين تتبرم بالأذكار لأنها تستصغر ثمراتها» .

ويقول آخر: «إنه ترك الذكر لأنه مستغرق في مشاهدة الذات الإلهية» [1] .

وابن عطاء الله السكندري الذي يجعل لكل اسم من أسماء الله الحسنى صنفًا من الناس يذكر به ولا يذكر بغيره، ولا يذكره به غيرهم، تراه يبيح الذكر بمثل ما يأتي:

«هو هو لا لا لا آ، آ، أه، أه» ، بل يبيح الذكر بصوت بغير حرف، ويسمي مثل هذا الذكر ورادًا إلهيًا، ويوجب على الذاكر التسليم لهذا الوارد الإلهي؛ لأنه حينئذ يكون مسلوب الاختيار، يزعم أن الله هو الذي يختار له حينئذ، وأن إرادته قد فنيت في إرادة الله!!

ويوضح ابن عطاء السكندري لماذا تمجد الصوفية الذكر بكلمة «هو» ، يقول: «واعلم أن هو اسم موضوع للإشارة، وعند أهل الظاهر، لا يتم الكلام إلا بخير نحو هو قائم هو قاعد، وعند هذه الطائفة - أي الصوفية - هو إخبار عن نهاية التحقيق ويكتفون به عن كل بيان لاستهلاكهم في حقائق القرب، واستيلاء ذكر الحق على أسرارهم، فما سواه لا شيء، حتى تقع الإشارة إليه.

ويخلص الشيخ الوكيل - رحمه الله - في دراسته إلى أن الصوفية تحب أن يكون الأمر بكلمة «الله» فقط بدلًا من «لا إله إلا الله» ؛ لأنهم يرون أن من قال: «لا إله إلا الله» فهو مشتغل بغير الحق، ومن قال: «الله» فهو مشتغل بالحق!! ويعللون هذا بما يأتي:

«إن نفي الشيء إنما يحتاج إليه عند خطور ذلك الشيء على البال وخطور ذلك الشيء لا يكون إلا عند نقصان الحال، فأما الكاملون الذين لا يخطر ببالهم وجود الشريك، امتنع أن يكلفوا نفي الشريك» . ويقترفون علة أخرى

(1) التعرف لمذهب أهل التصوف (ص 74) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت