وجاء عن علي أنه قال: الأبدال بالشام، والنجباء بمصر والعصائب بالعراق والنقباء بخراسان، والأوتاد بسائر الأرض، والخضر عليه السلام سيد القوم، وفي حديث الإمام الرافعي أنه صلى الله عليه وسلم قال: إن لله في الأرض ثلاثمائة قلوبهم على قلب آدم، وله أربعون قلوبهم على قلب موسى، وله سبعون قلوبهم على قلب إبراهيم، وله خمسة قلوبهم على قلب جبريل، وله ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل، وواحد قلبه على قلب إسرائيل، فإذا مات الواحد أبدل الله مكانه من الثلاثة، وإذا مات من الثلاثة أبدل الله مكانه من الخمسة، وإذا مات من الخمسة أبدل الله مكانه من السبعة، وإذا مات من السبعة أبدل الله مكانه من الثلاثمائة، وإذا مات من الثلاثمائة أبدل الله مكانه من العامة يدفع الله بهم البلاء عن هذه الأمة. انتهى كلام الهيتمي بنصه.
ويقول الهيتمي في مكان آخر عن الخطيب البغدادي عن المكناسي أنه قال:
النقباء ثلاثمائة والنجباء سبعون والبدلاء أربعون والأخيار سبعة والعمد أربع والغوث واحد، فمسكن النقباء المغرب، ومسكن النجباء مصر، ومسكن الأبدال الشام، والأخيار سياحون في الأرض، والعمد زوايات الأرض، ومسكن الغوث مكة، فإذا عرضت الحاجة من أمر العامة ابتهل فيها النقباء، ثم النجباء، ثم الأبدال، ثم الأخيار، ثم العمد فإن أجيبوا، وإلا ابتهل الغوث، فلا يتم مسألته حتى تجاب دعوته. ويقول: «وقد اتفقوا على أن الشافعي كان من الأوتاد» ، وفي رواية: «أنه تقطب قبل موته» [1] .
يقول شيخ الإسلام رحمه الله: «وأما الأسماء الدائرة على ألسنة كثير من النساك والعامة مثل الغوث الذي يكون بمكة والأوتاد الأربعة والأقطاب السبعة والأبدال الأربعين والنجباء الثلاثمائة، فهذه الأسماء ليست مدرجة في كتاب الله، ولا هي أيضًا عن النبي صلى الله عليه وسلم لا بإسناد صحيح ولا ضعيف محتمل إلا بلفظ الأبدال، فقد روي فيهم حديث شامي منقطع الإسناد [2] عن علي بن أبي طالب مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا توجد هذه الأسماء في كلام السلف كما هي على هذا الترتيب ولا هي مأثورة على هذا الترتيب والمعاني عن المشايخ المقبولين عند الأمة قبولًا عامًا، وإما توجد على هذه الصورة عن بعض المتوسطين من المشايخ، ثم قال: «وأما لفظ الغوث والغياث فلا يستحقه إلا الله تعالى فهو غياث المستغيثين لا يجوز لأحد الاستغاثة بغيره لا بملك مقرب ولا نبي مرسل، ومن زعم أن أهل الأرض يرفعون حوائجهم التي يطلبون بها كشف الضر ونزول الرحمة بهم إلى الثلاثمائة والثلاثمائة إلى السبعين والسبعين إلى الأربعين والأربعين إلى السبعة،
(1) ص 236 وما بعدها الفتاوى الحديثية.
(2) تأمل عدالة ابن تيمية في النقد وتحريه أبعد غايات النزاهة، وقد ذكر ابن تيمية قيمة الحديث بقوله: «منقطع الإسناد مرفوع» وحديث هذا شأنه لا يصلح أن يكون حجة أو دليلًا على شيء!! وقد جاء في الوجيز: «حديث الأبدال أورده عن ابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة، والكل لا تخلو عن مجهول وضعيف وواضع» ، وفي المقاصد: «حديث الأبدال له طرق عن أنس بألفاظ مختلفة كلها ضعيفة» .