فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 182

يكونون على هيئة بني آدم، فمنهم من يلقاك في صورة خواجة، ومنهم من يلقاك في صورة فقير، ومنهم من يلقاك في صورة طفل، وهم منغمسون في الناس، ولكن الناس لا يشعرون [1] .

وأذكر قولًا أسطوريًا جامعًا لكل أطراف الأسطورة، فقد سئل ابن حجر الهيتمي عن عدة رجال الغيب، وعن الدليل على وجودهم، فأجاب:

رجال الغيب سموا بذلك؛ لعدم معرفة أكثرهم، رأسهم القطب الغوث الفرد الجامع جعله الله دائرا في الآفاق الأربعة أركان الدنيا كدوران الفلك في أفق السماء، وقد ستر الله أحواله عن الخاصة والعامة وغيرة عليه، غير أنه يرى عالمًا كجاهل وأبله وتاركًا آخذًا قريبًا بعيدًا سهلًا عسرًا آمنًا حذرًا، ومكانته من الأولياء كالنقطة من الدائرة التي هي مركزها، به يقع صلاح العالم.

والأوتاد وهم أربعة لا يطلع عليهم إلا الخاصة واحد باليمن، وواحد بالشام وواحد بالمشرق، وواحد بالمغرب

والأبدال وهم سبعة على الأصح، وقيل: ثلاثون، وقيل: أربعة عشر.

وسيأتي حديث أنهم أربعون، وحديث أنهم ثلاثون.

والنقباء وهم أربعون، والنجباء، وهم ثلاثمائة فإذا مات القطب أبدل بخيار الأربعة أو أحد الأربعة أبدل بخيار السبعة أو أحد السبعة أبدل بخيار الأربعين، أو أحد الأربعين أبدل بخيار الثلاثمائة أو أحد الثلاثمائة أبدل بخيار الصالحين، فإذا أراد الله قيام الساعة أماتهم أجمعين، وفي ذلك أن الله يدفع عن عباده البلاء بهم، وينزل بهم قطر السماء.

وروى بعضهم عن الخضر أنه قال: ثلاثمائة هم الأولياء وسبعون هم النجباء، وأربعون هم أوتاد الأرض وعشرة هم النقباء وسبعة هم العرفاء، وثلاثة هم المختارون، وواحد هو الغوث.

(1) ص 4 ج 2 الإبريز للدباغ وقارن بين هذه المملكة الباطنية وبين ما تقوله الغنوصية من أن «الذات الإلهية يصدر عنها العقعل ثم النوس ثم اللوغوس ثم الأنترويوس ويتلوها مقدار كبيرا من الكائنات الروحية أو الأيونات في تدرج تنازلي حتى تصل إلى المادة» والنوس هو النفس، واللوغوس هو الكلمة، والأنتريوس هو الإنسان الكامل. وقد ذكر بعض الصوفية طائفة أخرى وهم الأخيار وهم سبعة والعمد وهم أربعة، ثم قال: يسكن النقباء المغرب، والنجباء مصر، والأبدال الشام، والأخيار سياحون في الأرض، يقصد في زوايا الأرض، ويزعم أول من تقلد القطبانية من يد المصطفى فاطمة الزهراء مدة حياتها، ثم انتقلت إلى أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم الحسن، أما أبو العباس المرسي، فيؤكد أن أول الأقطاب الحسن بن علي!! هكذا تصور الصوفية عالمها الأسطوري، إنه عالم الشيطان لا عالم الرحمن!! ونعوذ بالله أن نتهم هؤلاء الأخيار من الصحابة والتابعين بما تتهمهم به الصوفية، والغزالي في حديثه عن مراتب التوحيد يقول عن المرتبة الرابعة: «ومن أهل هذا المقام يكون القطب والأوتاد والبدلاء، ومن أهل المرتبة الثالثة يكون النقباء والنجباء» (ص 131) الإملاء بهامش (ج 1) الإحياء، وهكذا أثبت وجودهم وحدد مراتبهم في التوحيد، والمرتبة الرابعة هي الإيمان بأن الخلق عين الخالق، والثالثة هي الإيمان بأن الفاعل لكل شيء هو الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت