فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 182

من الخرافات المنتشرة بين جموع المتصوفة خرافة القطب الغوث، وقد نشأت فيهم نتيجة ادعاء الصوفية بأن لكل نص ديني ظاهرًا وباطنًا، ولهذا كان الدين في نظر الصوفية «شريعة» و «حقيقة» .

فأما الشريعة فهي تلك التي بينها الرسول صلى الله عليه وسلم وعمل بما توجيه، وقام عليها بعده صفوة أصحابه، وأقاموها قولًا وعملًا واعتقادًا وسلوكًا وخلقًا، وأما الحقيقة كما تزعم الصوفية - فهي تلك التي كتمها الرسول صلى الله عليه وسلم - وحاشاه - أن يكتم شيئًا عن أمته، لهم فيه خير وصلاح.

كما تدعي الصوفية أن الداعين إلى الشريعة، هم الرسل، وأن الداعين إلى الحقيقة هم الأقطاب.

وحيث أن الشيخ عبدالرحمن الوكيل - رحمه الله - كان من أبرز الدارسين الفاهمين والفاقهين للجو الفكري عند الصوفية وما يفرزه من قضايا تتمثل في فكرة القطبانية، والمملكة الباطنية والديوان، فقد وفقه الله لأن يجلي ذلك الموضوع ويلقي عليه الضوء من خلال كتابه «هذه هي الصوفية» ، وما نشره بعد ذلك من مقالات في «مجلة الهدي النبوي» تحت عنوان «المملكة الباطنية» ، والتي تميزت كتابته فيها بالتركيز والترتيب والمنهجية، مما يدل على عمق الفكر عنده ووضوح الرؤيا لديه فيما يكتب، ولعلها من أواخر ما كتب عن التصوف، وكانت تدعوا كلها حول ما تدعيه الصوفية عن: القطب القديم، والقطب الحادث، وحقيقة القطبانية - كما تحدث عنها القاشاني - وعلاقة القطبية، وعوالم القطب، وأسماء القطب، ومكان القطب وذواته، ومدة القطبية، وأعوان القطب وهم:

«الإمامان، الأوتاد، الأبدال، النجباء» .

ولا يسعنا الآن إلا أن نسوق لك طرفًا مما كتبه عن هذه القضايا وأولها:

القطب: أسطورة خرافية تنزع إلى تجريد الله من الربوبية والإلهية، وخلعها على وهم باطل سمي في الفلسفة «العقل الأول» وفي الصوفية «القطب» .

وقد نقل عن جامع الأصول للكمشانلي: أن القطب «هو أكمل إنسان متمكن في مقام الفردية، أو الواحد الذي هو موضع نظر الله في الأرض في كل زمان، عليه تدور أحوال الخلق، وهو يسري في الكون، وأعيانه الباطنة والظاهرة سريان الروح في الجسد، ويفيض روح الحياة على الكون الأعلى والأسفل، وقد يسمى «الغوث» باعتبار التجاء الملهوف إليه» [1] .

(1) هذه هي الصوفية (ص 151، 152) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت