أدين بدين الحب أنى توجهت ... ركائبه، فالحب ديني وإيماني
أيعبر هذا الشعر عن سمو الحب لله، كما يزعم بعض الذين فتنهم سحر ابن عربي؟ أو بعض الذين خدعهم الاستعمار عن أنفسهم، فظنوا أن التعصب الديني شر كبير [1] ، نعم إن التعصب شر كبير، إن كان عن عمى وجهالة وضلالة، إن كان في سبيل تأريث أحقاد، وأضغان، إن كان ذيادًا عن أساطير، لكنه يكون هو الخير والحق إذا كان عن بينة، وفي سبيل إعلاء كلمة الله.
وكل الذين يذمون التعصب الديني لا يذمونه إلا حين يرون مسلمًا يجالد في قوة وشكيمة دون حرمات الله سبحانه، على حين يرون هذه المعصية خيرًا، وحقًا إذا أجج أوراها صليبي أو صهيوني ويسمونها شجاعة أدبية فائقة.
إن دليل الحب الصادق هو أن يحب المسلم ما يحب الله، وأن يكره ما يكره، فهل يحب الله الأوثان والصلبان وعبدة الشيطان؟ حتى يجوز لمسلم أن يمجد ابن عربي في نزعته تلك.
إن ابن عربي في قصيدته تلك التي تستخف شهوات الأهواء الدنسة يعاند الله، ويجحد بكتابه الحق.
وإنني كلما ذكرت ابن عربي أتذكر قول الله سبحانه وتعالى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} .
(1) انظر ص 146 القضايا الاجتماعية الكبرى للدكتور عبدالرحمن شهبندر، فثمت دفاع مستميت عن نزعة ابن عربي هذه وإعجاب بالغ بها، وقد تأثر الدكتور في هذا في بدعاة التبشير وفلاسفة أوربا مثل الدكتور هوردبلي الذي كان رئيس أعظم مؤسسة للتبشير في الشرق، وهربرت سبنسر وغيرهما.