فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 182

وإنه لما يورث الحسرة والندم، أن بعض المسلمين، قد يجهل أن الإسلام دين التوحيد الخالص، قد جاء للقضاء على الأصنام، وعلى كل ما يمت إليها بأدنى صلة، أو يتعلق بها بأوهى سبب - من اتخاذها أندادًا أو وسطاء أو شفعاء، ذلك لأن فكرة الشفاعة نشأت عند الناس من ظن هؤلاء الجاهلين من أسودة الأمم والشعوب الذين عبدوا الأبطال من الأذكياء والأقوياء الممتازين بزعم أنهم يستطيعون أن ينفعوهم عند الله كما ينفعوهم عند الناس، ويقدرون على أن يجلبوا لهم الخير ويدفعون عنهم الشر.

وظن من كان منهم يؤمن بالبعث أنهم يستطيعون أن يكونوا لهم شفعاء عند الله فيردوا عنهم ما استوجبوا من العقاب بسوء أعمالهم، وبذلك نشأت عند الناس فكرة عبادة الموتى في القديم والحديث.

ولبيان فساد هذه العقيدة وبطلانها، عقد الشيخ عبدالرحمن الوكيل - رحمه الله - مقارنة بين ما كان سائدًا في الماضي وبين ما هو واقع في الحاضر، ومن خلالها تطرق الحديث عن الديانات والعقائد التي كانت منتشرة بين الأمم السابقة، وما هو قائم في حاضرنا، فكتب في كتابه «هذه هي الصوفية» [1] عن قضية التوسل بالقبور، وعرض لقول بعض المستشرقين من أمثال جولد زيهر الذي يقول: «بقي كثير من عناصر الديانات السابقة للإسلام، واستأنفت حياتها في المظاهر العديدة الخاصة بتقديس الأولياء، وفي الحق ليس شيء أشد خروجًا من السنة القديمة، من هذا التقديس المبتدع المفسد لجوهر الإسلام والماسخ لحقيقته، وإن السني الصادق الحريص على اتباع السنة لابد أن يعده من قبيل الشرك الذي يستثير كراهيته واشمئزازه» .

ويستطرد جولد زيهر في حديثه عن تقديس العامة للأولياء، فيقول: «وأضرحة الأولياء والأماكن المقدسة الأخرى هي موضع عبادتهم التي يرتبط بها أحيانًا ما يظهره العامة من تقديس وثني غليظ لبعض الآثار والمخلفات، بل إن العامة تخص الأضرحة ذاتها بما لا يقل عن العبادة المحضة» ، أما عن الولي المحلي فيقول:

«ويخشى الواحد منهم أن يحنث في يمين حلف فيه باسم الولي أكثر مما يحمر خجلًا عندما يحلف بالله باطلًا» [2] .

واستكمالًا لهذا الحديث: نشر الشيخ الوكيل في «مجلة الهدي النبوي» [3] مقالًا عن بعض صور المعتقدات للبشرية في تاريخها السحيق، وكيف أن ضلالة البشرية متصلة الأسباب، فقد ترقى في معارفها إلى ما هو الأرفع والأعظم، ولكنها في معتقداتها التي لا تنتسب إلى هدي النبوة تتخبط إلى الدرك الأسفل، فالبشرية هي هي في خرافاتها وأساطيرها.

(1) هذه هي الصوفية (ص 125) .

(2) النصوص السابقة (ص 232، 234) العقيدة والشريعة.

(3) مجلة الهدي النبوي عدد 7 سنة 1384 ه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت