فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 182

يطيب لبعض الصوفية أن يطلق لفظ العشق بديلًا عن لفظ المحبة، فما صحة جواز ذلك في جنب الله؟ وما مدى مشروعيته؟

لفظ المحبة [1] لفظ قرآني، أما لفظ العشق أو الشوق، فهي قد تصلح للتعامل بها بين البشر.

ولفظ العشق في جنب الله تعالى لا يجوز استعماله ولا وصفه به، لا عاشقًا ولا معشوقًا، ويعلل أبو علي الدقاق ذلك بأن لفظ العشق يحمل معنى تجاوز الحد في المحبة، ولقد خرج بعضهم بلفظ المحبة عن مدلوله الشرعي إلى ألفاظ رمزية، وغلوا في ذلك حتى خرج بعضهم عن المحبة المشروعة إلى ألوان من الفناء، الذي انتهى ببعضهم إلى الحلول والاتحاد فكان حالهم بدعيًا، لا شرعيًا، ولقد تطور مفهوم المحبة عند كثير من الصوفية، وزاد بعضهم في استعمال الرمز والتعمية، حتى أن الكلاباذي وهو من كبارهم صرح في كتابه «التعرف» بأن للقوم عبارات تفردوا بها واصطلاحات فيما بينهم لا يكاد يستعملها غيرهم [2] .

ويقسم السراج في كتاب «اللمع» الحب عند الصوفية إلى ثلاثة أقسام:

1 -محبة العامة.

2 -محبة المتحققين.

3 -محبة العارفين [3] .

على أنه مما لفت نظر الشيخ عبدالرحمن الوكيل رحمه الله واسترعى انتباهه في كتابات الصوفية، استغراق بعضهم في ذلك الفهم الخاطئ والبدعي غير الشرعي لمعنى المحبة، فراحوا يستعملون كلمة العشق بدلًا منها، وأخذوا يطلقون على ابن الفارض لقب «سلطان العاشقين» ، وعلى رابعة العدوية لقب «شهيدة العشق الإلهي» .

الأمر الذي جعله رحمه الله يقول [4] - بعد أن ذكر ما جاء في لسان العرب عن معنى العشق:- ولا يجوز مطلقًا تسمية حب الله لعبده بالعشق، ولا تسمية حب العبد لربه، وذلك لأمرين:

أولهما: أنه لم يرد هذا الإطلاق لا في الكتاب ولا في السنة.

والآخر لما يكتنفه من نقص وخسة.

(1) من كتابات قضايا التصوف: تأليف الدكتور محمد السيد الجليند ص 69.

(2) نفس الصدر السابق (ص 71) .

(3) المصدر السابق (ص 73) .

(4) مجلة الهدي النبوي عدد 2 لسنة 1383 ه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت