فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 182

كان من النتائج المباشرة لاعتناق فكرة الغنوصية، أن وجدت خرافة المملكة الباطنية، بجناحيها القطب الغوث والمحكمة الباطنية أو «الديوان» أرضًا خصبة عند أولئك الذين يستهويهم الضلال والإضلال، وعمى البصر والبصيرة.

وحسبي الآن بعد أن طوفنا مع كتابات الشيخ الوكيل رحمه الله عن خرافة القطب، وحقيقة القطبانية، كما ذكرها شيوخ الصوفية، وكما نقلها من كتبهم بكل دقة وأمانة.

أن نقف بك عند فكرة الديوان الصوفي الباطن، وأين مكان اجتماعه؟ ومن له حق الحضور، وفيما يقضي هذا الديوان حسب زعمهم، وذلك من خلال كتاب «هذه هي الصوفية» ومجلة الهدي النبوي [1] حتى يستبين لك الأثر السيئ الذي تجره تلك المضامين الباطلة، التي لا تستند إلى دليل من كتاب الله ولا من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم بل ولا يوجد واقع يؤيدها، وبذلك تكتمل عندك سورة «المملكة الباطنية» وما فيها من أساطير، وأول ما نبدأ به من حديث عن هذه العقائد الباطنية ما يسمى:

الديوان أو المحكمة الباطنية:

ولأقطاب الصوفية محكمة باطنية، أو ديوان يجتمع فيه القطب ورجاله، لتصريف أقدار الوجود، ومكان الديوان غار حراء، ووقته ساعة الاستجابة من ثلث الليل الأخيرة ورئيس الديوان هو القطب الغوث، ومكان جلوسه خارج الغار، وعن يمينه يجلس أربعة أقطاب على مذهب مالك، وعن يساره ثلاثة أقطاب من كل مذهب واحد، أما وكيل القطب، ويسمى قاضي الديوان، فيجلس أمام القطب، ومن يتكلم نائبًا عن جميع أهل الديوان، وهنالك ستة صفوف من وراء الوكيل، ويتكون الصف الأول من سبعة الأقطاب، ويحضر الديوان بعض الكمل من الأموات، وقد رآهم الدباغ واستقبلوه أحسن استقبال في الديوان، وكيف يحضر الموتى إلى هذا الديوان؟ يجيب الدباغ بأنهم يطيرون إليه من البرزخ بطيران الروح حتى إذا شارفوا الديوان هبطوا إلى الأرض، ومشوا على أقدامهم.

ويشهد جلسات الديوان الملائكة والجن؛ ليعينوا أهل الديوان في تصرفاتهم وأحيانًا يحضره النبي صلى الله عليه وسلم، فيتخذ مكان الغوث، ويتخذ الغوث مكان الوكيل، ويدخل الملائكة في نور النبي صلى الله عليه وسلم فلا يظهر منهم ملك، أما في ليلة القدر، فيشهده جميع الرسل والملائكة والرسول وزوجاته جميعًا، والصغار من الأولياء يحضرونه بذواتهم، أما الولي الكبير فيحضره بذات من ذواته، وتبقى في البلد الذي هو فيه ذاته لا تغيب عن أهل البلد.

(1) كتاب هذه هي الصوفية (ص 159 - 160) ومجلة الهدي النبوي العدد 5 سنة 1386 ه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت