ويكون الديوان في موضع آخر غير غار حراء مرة في العام في موضع يقال له زاوية «أسا» خارج أرض سوس، بينها وبين أرض غرب السودان، فيحضره أولياء السودان، ويجتمعون في غير هذين الموضعين السابقين؛ لأن الأرض لا تطيقهم [1] .
هذا هو الديوان الصوفي، كما وصفه كاهن صوفي كبير نقلته بلفظه نفسه، بل قل: هذه هي أسطورة الوثنية المخبولة الحمقاء، وكم للصوفية مثلها من أساطير.
ومن هذه الأساطير المخذية ما يدعونه من أن غياب القطب الغوث يسبب اضطرابًا في الديوان ويحدث بين أهله ما يوجب اختلافهم [2] .
وسبب غياب القطب يكون لأمرين [3] :
أحدهما: سكره وفناؤه في مشاهدة الحق، والآخر كونه في بداية توليته عقب موت الغوث الذي كان قبله.
عمل أهل الديوان: حين يجتمع الأقطاب يتكلمون في تصريف أقدار الوجود وفيما يحفظ عليه بقاؤه، وفيما يحتاج إليه أهله في اليوم المستقبل والليلة التي تليه، ولهم التصرف في ملكوت السماوات والأرض، وفي عرش الله وفيما فوق العرش، وفي خواطر الناس وهواجسهم.
ويعقب الشيخ الوكيل على تلك المفتريات بقوله: «الأسطورة أتفه من أن يبذل الحق جهدًا، ليقضي عليها ببرهان، غير أن وراءها كتبًا، وكبار شيوخ، والذين عميت بصائرهم، وعقولهم يظنون أنه لا يوجد في الكتب إلا الحق، وأن كبار الشيوخ لا يكذبون، يظنون أن الأمر ما دام في كتاب فهو حق، وما دام يجري على لسان شيخ كبير فهو صدق بيِّن، آمنوا بكتب الناس وبالشيوخ، وكفروا بكتاب الله وبالرسول صلى الله عليه وسلم، ومن هذا أُتي المقلدون في دينهم وعقولهم» .
يقول ربنا سبحانه: {الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون * يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون * ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم} ، وهؤلاء الشيوخ يحكمون بأن لهم أولياء من دون الله يدبرون الأمر من السماء إلى الأرض، مما فوق العرش، وأن الأمر كله يعرج إلى القطب الغوث الذي يعلم الغيب والشهادة.
(1) (ص 2 - 9 ج 2) الإبريز للدباغ.
(2) هذه هي الصوفية ص 193.
(3) مجلة الهدي النبوي عدد 5 لسنة 1386 ه ص 17.