فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 182

وجريًا على طريقة الشيخ الوكيل ومنهجه في الكتابة، حيث إنه كان يسوق في مقابل كلام شيوخ الصوفية من الأدلة ما يظهر بطلانه مستهديًا في ذلك بما جاء في كتاب الله تعالى، تجده تحقيقًا لذلك المنهج يسوق في مقابل عقيدة الباطنية عن القطب الغوث، والديوان الباطني من الآيات الكريمة التي تبين ما كان يعتقده طواغيت الجاهلية من مشركي العرب في ربهم، حتى نقارن بين عقيدة هؤلاء المشركين، وما يذكره هؤلاء الشيوخ عن أقطابهم وأوتادهم وأنجابهم ونقبائهم، إذ يقول:

إن أقوى الأدلة الاعتراف، وبعد هذا تدبر هذه الآية الكريمة: {قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون} اعتراف صريح واضح من المشركين بالربوبية، وتدبر هذه الآيات المحكمات: {قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (85) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (87) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (88) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (89) بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (90) مَا اتَّخَذَ الله مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ الله عَمَّا يَصِفُونَ (91) } .

إيمان بأنه سبحانه وحده هو المالك لكل شيء، والقادر على كل شيء والمدبر وحده لكل أمر.

إيمان بأنه هو الذي [1] يجير عباده وحده، إيمان بأن أحدًا لا يمكن أن يفر من يد الله ولا أن يمنعه سلطان من سلطانه، إيمان بأنه رب ما يرون، ورب ما لا يرون، إيمان بأنه سبحانه هو عالم الغيب والشهادة، وبأنه رب العرش العظيم، إيمان بأنه يملك سمع كل إنسان، ورغم هذا الإيمان، فقد حكم الله عليهم بأنهم مشركون، فلماذا؟ تدبر قوله تعالى: {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى الله زُلْفَى إِنَّ الله يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ الله لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} [39: 3] ، واقرأ وتدبر: {أَلَيْسَ الله بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [39: 36] ، وتدبر: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ الله قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله إِنْ أَرَادَنِيَ الله بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ الله عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} [39: 38] ، وتدبر قوله جل شأنه:

{قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آَتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا} [35: 40] .

ذلك الإيمان الذي اتصف به المشركون لن ينفعهم عند الله يوم القيامة، لماذا؟

(1) انظر عبدالرحمن الوكيل في كتابه دعوة الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت