فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 182

لعلك تدبرت الآيات المحكمات، فعلمت أنهم كانوا يدعون أولياء مع الله ويحبونهم بالخوف والرجاء، فبهذا حكم الله عليهم بالشرك الأكبر، وبالخلود في جهنم، فقارن بين إيمان هؤلاء المشركين، وبين ما يذكره هؤلاء الشيوخ من أقطابهم وأوتادهم وأنجابهم ونقبائهم، بل حتى عن أصغر أوليائهم، فما نسب مشرك - من مشركي الجاهلية - إلى وليه التصرف في شيء من ملكوت الله، غير أنه اتخذه شفيعًا له عند الله، أما أرباب تلك الكتب، فينسبون إلى أوليائهم التصرف في ملكوت السموات والأرض وفي عرش الله سبحانه وأنه لا يصل إلى أحد شيء إلا بعد أن يأذن أولياؤهم، والله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ الله يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [8: 24] ، وأرباب هذه الكتب يدعوننا إلى الاستجابة لما فيها والذي فيها كفر غليظ، ويخوفوننا بأوليائهم، لأنهم يملكون حتى خواطرنا وهواجسنا ويحولون بيننا وبين قلوبنا؟! {لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآَخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى الله وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} [غافر: 43] .

فهل تحتاج أسطورة الديوان وأقطابه وهل تحتاج كتبها والشيوخ والمؤلفون لها والمؤمنون بها إلى حجة أخرى تثبت لهم أنهم عبدة أساطير: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ الله أَنَّى يُصْرَفُونَ (69) الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (70) إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (71) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (72) ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (73) مِنْ دُونِ الله قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ الله الْكَافِرِينَ (74) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت