فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 182

لتحريم الذكر بكلمة التوحيد وهي «لا إله إلا الله» وتلك هي أن نفي العيب عمن يستحيل عليه العيب عيب، وعلة أخرى هي: أن الذاكر قد يبغته الموت عقيب نفي الألوهية بقوله: لا إله فيموت الذاكر ملحدًا [1] .

دجل يهطع له عباد الباطل، وبهرج فتنته!!

أما عباد الرحمن، فلا يهطعون إلا لقول الله سبحانه، ولقول رسوله صلى الله عليه وسلم.

إنهم يؤمنون بأن كلمة التوحيد هي شهادة الله، وشهادة الملائكة، وشهادة أولي العلم، فهل بعد هذه الشهادة من شهادة {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم} ، فهل يأمرنا الله بأن نخطر الشريك على البال حين نذكره؟ أو يأمرنا بذكر فيه آفة قاتلة؟

وهل الله باغٍ حتى يحاسب من فجأه الموت قبل أن يتم الكلمة؟ أتراهم يبهتون الله بأنه لا يعلم خائنة الأعين، وما تخفي الصدور.

وإن تعجب فعجب أنهم يفرضون على المريد أن يجعل شيخه في قلبه، ويحرمون عليه أن يغيب عن باله طرفة عين، وهو يذكر الله!!

بل يفرضون عليه أن يخطر على باله كل شيوخ الطريق!! أي يفرضون عليه أن يخطر على قلبه عشرات الأغيار من الأصنام والطواغيت!!

لعل هذا يؤكد لك أن الأمر أمر كراهية مقيتة لكلمة التوحيد، لا أمر عيب بذكر آفة، ولا شرك بخطور غير على البال، هذا؛ لأن كلمة التوحيد تقضي على باطل التصوف كله وضلاله.

ثم أذكر مع خرفهم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله» ، ولكن التصوف يزعم أن أفضل ما يقوله خاتم النبيين ما هو إلا سمة جهالة، ولوثة ضلالة!!

ولنعد مرة أخرى إلى نصوصهم.

يقول ابن عطاء: «منهم - أي من شيوخ التصوف - من اختار لا إله إلا الله، محمد رسول الله في الابتداء والانتهاء، ومنهم من اختار لا إله إلا الله في الابتداء وفي الانتهاء، بالاقتصار على الله، وهم الأكثرون، ومنهم من اختار: الله، ومنهم من اختار: هو» [2] .

أما الغزالي الذي لقبه التصوف بأنه حجة الإسلام، فيقول: «لا إله إلا الله توحيد العوام، ولا هو إلا هو توحيد الخواص؛ لأن ذلك أعم، وهذا - أي الذكر بلا هو إلا هو - أخص، وأحق، وأدق، وأدخل بصاحبه في الفردانية المحضة والوحدانية الصرفة» [3] . وكبرت كلمة خرجت من فم الغزالي!!

(1) «مفتاح الفلاح» (ص 29) .

(2) «مفتاح الفلاح» (ص 27) .

(3) رسالة مشكاة الأنوار من مجموعة الجواهر للغزالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت