فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 182

ألا تراه يزعم أن شهادة الله، وشهادة ملائكته، وأفضل ما قاله محمد صلى الله عليه وسلم والنبيون من قبله - يزعم أنها توحيد العوام!!

ونظرة فاحصة في قول الغزالي تؤكد إيمانه بوحدة الوجود فيما قال. فالذكر بلا إله إلا الله يثبت لله الألوهية، وينفيها عن غيره، ولكنه لا ينفي «وجود» سواه سبحانه.

-الذكر بكلمة التوحيد يستلزم الإيمان بوجود خالق معبود، ووجود خلق عابد، فهو إذن يقرر ثنائية الوجود.

-أما الذكر بـ «لا هو إلا هو» ، فيثبت الوجود لله وحده، وينفيه عن غيره، فكلمة «هو» إشارة إلى وجوده الباطن، فيصير معنى الجملة: لا موجود إلا الله، أو لا وجود إلا وجوده، ومعنى هذا إثبات الوجود لحقيقة واحدة، ونفيه نفيًا جازمًا عن سواها، أو إثبات لوحدة الوجود، أو إثبات للوحدة العامة بين الخلق والخالق، أو إثبات لما يدين به الصوفية، وهو أن الله هو عين الأشياء!! وإلى هذا يشير الغزالي بقوله:

«الفردانية المحضة، والوحدانية الصرفة» .

فالغزالي يذكر موجودًا وجوده قائم بوجود غيره أو وجوده جزء من وجود غيره، أو هو يذكر في الحقيقة عدمًا يتوهم أنه موجود.

ويختم الشيخ الوكيل كلامه بقوله: ليعلم الذين يؤمنون بتصوف ويكفرون بتصوف أن التصوف كله دين واحد، وأن تقسيمه إلى معتدل وغير معتدل ما هو إلا شرك لئيم يعد لاصطياد من لديه بقية من حذر الإيمان وبصيرته.

أقول هذا لأولئك الذين يحسنون الظن بالتصوف العملي، ويثنون على بعض ألوانه كتصوف الجنيد، والجيلاني، وابن عطاء، ولعلهم قد رأوا تصوف ابن عطاء وهو من الموسومين بالاعتدال العظيم في التصوف، لعلهم يعذروننا في مهاجمة كل تصوف سواء منه تصوف الجنيد، أم تصوف ابن عربي، فهذا وليد ذاك، ثم إننا لا يمكن أن نقر كمسلمين شيئًا يقوم بإزاء الإسلام، فما ثم من حق إلا دين الله.

-ويتساءل الشيخ الوكيل رحمه الله فيقول: هل القتل جهرة رذيلة؟ والقتل خفية فضيلة؟

إن من يجيب على هذا يستطيع أن يجيب على هذا السؤال: أتصوف ابن عربي كفر، وتصوف ابن عطاء إيمان!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت