فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 182

أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ الله خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّار [13: 16] .

وتدبر هذا المثل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} [22: 73] . وتدبر نفي الله عن الأولياء شيء ما: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ الله لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ} [24: 22] .

هل تتدبر مثقال ذرة؟ وهل تتدبر أنه ليس له ظهير منهم؟ وتدبر أيضًا: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13) إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [35: 13، 14] .

والقطمير: لفافة نواة التمر، وتدبر معي هذه الحقائق المشرقة من الآية، الحقيقة الأولى: أن الأولياء لا يملكون شيئًا، حتى القطمير لا يملكونه، الحقيقة الثانية: إنهم لا يسمعون الدعاء؛ لأنهم موتى، فالله يقول: {وما أنت بمسمع من في القبور} ، محمد صلى الله عليه وسلم لا يستطيع أن يسمع الموتى، فهل يستطيع غيره من الإنس والجن؟

الحقيقة الثالثة: إنهم لا يستجيبون الدعاء من دعاهم إذا فرضنا أنهم يسمعون؛ لأنهم لا يملكون استجابة الدعاء. الحقيقة الرابعة: إنهم سيكفرون يوم القيامة بشرك من دعوهم، وهذا يؤكد أن الداعين لهم مشركون بهذا الدعاء، ومن يقول هذه الأنباء؟ إنه الخبير سبحانه، فهل نرتاب؟ معاذ الله.

كلمة طيبة عن أولياء الرحمن:

يقول الإمام الصبار الشكور ابن تيمية عن أولياء الرحمن: «وأفضل أولياء الله هم أنبياؤه، وأفضل أنبيائه هم المرسلون منهم، وأفضل المرسلين أولو العزم: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد صلى الله عليه وسلم وأفضل أولي العزم محمد خاتم النبيين وإمام المتقين» .

ثم يقول: «والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار أفضل من سائر الصحابة، قال تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ الله الْحُسْنَى} [57: 10] ، وقال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [9: 100] ، والسابقون الأولون الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا، والمراد بالفتح: صلح الحديبية، فإنه كان أول فتح مكة.

وأفضل السابقين الأولين الخلفاء الأربعة، وأفضلهم أبوبكر، ثم عمر، هذا هو المعروف عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة الأمة وجماهيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت