فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 182

بِإِذْنِ الله ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (33) وَقَالُوا الحمدللَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ [35: 32 - 34] .

فالأنواع الثلاثة هم كما وردوا في الآيات: «النوع الظالم لنفسه، والنوع المقتصد، والنوع السابق بالخيرات بإذن الله» ، وأقول: إنهم أولياء أمة محمد؛ لأنها هي المعنية بقوله سبحانه: {أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} .

هل يستقل الولي بالعطاء:

العطاء كلمة من الله، والله يعطي المؤمن، ويعطي الكافر: {كلًا نمد هؤلاء، وهؤلاء من عطاء ربك} ، «وأما العبد الرسول، فلا يعطي أحدًا إلا بأمر ربه، ولا يعطي من يشاء، ويحرم من يشاء بل يعطي من أمره ربه بإعطائه ويولي من أمره ربه بتوليته، فأعماله كلها عبادات لله تعالى كما ورد في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إني والله لا أعطي أحدًا، ولا أمنع أحدًا، إنما أنا قاسم أضع حيث أمرت» [1] .

ولي الله غير معصوم:

وليس ولي الله معصومًا من الخطأ، فقد جعل الله من أوليائه ذلك الصنف «الظالم لنفسه» ، وقد قص الله علينا قصة أول أوليائه من البشر، وهو آدم، فذكر عنه قوله المحكم: {وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [20: 121] ، ولكن رغم هذا لم يخرجه الله سبحانه من ولايته، بل علمه كيف يتوب فتاب، فتاب الله عليه، ومن ترك أمرًا من الكتاب والسنة إلى أمر يزعم أنه ألقي إليه في روعه، فقد تعمد الكفر بما أنزل الله، فإذا ما رأيت إنسانًا يخالف الشرع، ويسند هذه المخالفة إلى ما تلقاه عن الله فقد تردى في كفرين: أشدهما شناعة: الافتراء على الله سبحانه، والعبد الصالح المذكور مع موسى في سورة الكهف ما فعل أمرًا يخالف شرعه الذي أوحاه إليه، ولهذا لم يعترض موسى عليه السلام حين علم حقيقة الأمر.

هذا ولي الله كما بيَّن القرآن، وقد جلوت لك معناه وعلامته بآيات الله، لا بكلمات الشيوخ، فلم تجد فيها للولي ذلك المفهوم الصوفي، وإنما وجدته عبدًا مخلصًا لله سبحانه، والله لم يختر وصفًا جليلًا لأعظم أوليائه خاتم أنبيائه محمد صلى الله عليه وسلم غير وصف العبودية، وهذا في أعظم مقامات الرسول وأحواله، وفي الإسراء: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} في مقام التحدي بالقرآن: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نزلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} ، وفي مقام الدعوة إلى الله: {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ الله يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا} ، هذا

(1) ما بين قوسين كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في الفرقان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت