فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 182

والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، ولكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب سنتي، فليس مني». البخاري واللفظ له، ومسلم وغيرهما.

إن النهي عن الزواج ليس من شعائر الله، وإنما هو من شعائر «ماني بن فاتك» المجوسي الفارسي الذي ادعى النبوة، فقد دان بأن النور - وهو إلهه المعبود - قد امتزج بالظلام - وهو إله الشر - ولن يتمكن النور من قهر الظلام إلا بعد أن يفنى هذا العالم، فحرم ماني الزواج على أتباعه، وكلفهم الزهد القاتل والصيام الساحق الطويل، ليسرع العالم إلى الفناء فيتخلص النور من الظلام، أو ينتصر إله الخير على إله الشر

ونحن مسلمون لا مانويون!!

وهكذا صور الشيخ عبدالرحمن الوكيل - رحمه الله - التصوف العملي في شعيرتيه الزهد والذكر، فإذا مضيا في دراسة ما كتبه عن عبادة الصوفية نجده يقول [1] :

ما عبادة الصوفية؟ أهي تلك النذور يحفدون بها إلى الجيف؟ أهي تلك السجود على عتبات الأصنام دوخها وطء النعال؟ أهي هذا التقبيل الملهوف العاشق لأحجار الأوثان رجاء سلسبيل رحمة منها ومغفرة؟ أهي هذا التوسل إلى الله بعظام نخرة، وصفوان [2] أملس وخشب عَافَه السوس من طول ما طعم منه؟ أهي هذا الدعاء العريض بالهامدين في القبور، ينشدون منهم مدد الحياة وروح الخلود، أهي تلك الأوراد [3] الشركية ينعق بها الصوفية تحت سجوات ليلهم المعربد، وشفوف السحر الراقص، في هياكل الطواغيت؟! أهي هذا الحلف بالقبور والهامدين فيها، وجعل الحلف بالله عرضة للفرار من ذنب أو جريرة؟

ذلك هو الجانب العملي من التصوف في ذكره وزهده وعبادته، أتراه يصلح لهداية الإنسانية، وقيادتها إلى مثلها العليا؟ أم تراه يفتك بها فتك السل الدفين بالصدر الرقيق الحزين؟! أما جانبه النظري، فقد دانوا فيه بأن العبد عين الرب، وبأن الشرك عين التوحيد، ذلك هو التصوف بنوعيه، إن شئت أن تجعله نوعين! فهل تراه يودي بالمسلمين إلا إلى التهلكة بعد أن يحيلهم من عباد للرحمن إلى عَبَدةٍ للطاغوت؟ من أمة قوية عزيزة كريمة موحدة للغايات والمبادئ إلى أشتات واهنة، وأشباح هزيلة مستضعفة، تضرب بها الوثنية في متاهات الباطل، ويقضي عليها الوهن والذل والصغار، فتصبح المطايا الذلل للاستعمار، وأحلاف الضعة، والمهانة والاستكانة؟!

(1) هذه هي الصوفية: عبدالرحمن الوكيل ص 179، 180.

(2) صفوان: حجر صخري ناعم.

(3) لكل طريقة ورد خاص بها تفضله على جميع الأوراد الأخرى، بل تفضله على القرآن، قال طاغوت التيجانية: «وسألته صلى الله عليه وسلم عن صلاة الفاتح، فأخبرني أولًا بأن المرة الواحدة منها تعدل من القرآن ست مرات، ثم أخبرني ثانيًا أن المرة الواحدة منها تعدل من كل تسبيح وقع في السكون، ومن كل ذكر، ومن كل دعاء كبير أو صغير، ومن القرآن ستة آلاف مرة» ص 103 - ج 1 جواهر المعاني لابن حرازم التيجاني طريقة. فتدبر كيف تجاهد الصوفية في سبيل صرف المسلمين عن كتاب الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت