وكان من ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» . متفق عليه.
الذكر بالاسم المفرد:
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «والذكر بالاسم المفرد مظهرًا ومضمرًا بدعة في الشرع، وخطأ في القول واللغة؛ فإن الاسم المجرد ليس هو كلامًا لا إيمانًا، ولا كفرًا» .
ويقول: «وأما ذكر الاسم المفرد، فبدعة لم يشرع، وليس هو بكلام يعقل، ولا فيه إيمان» [1] .
وما قاله الشيخ الجليل سوى الحق، فما أوردته عليك من هدي القرآن في الذكر يتجلى لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يذكر ربه بالاسم المفرد ولم يكن يقف بين أصحابه مصفقًا بيديه، يتناوح، وهم يتناوحون، ولم يكن يأذن لمنشد يرقص بنغماته وشبابته وشهوات الذاكرين، ولم يكن يتمايل - وهو يذكر - يمنة أو يسرة أو يضرب صدره بذقنه، كما يفعل المخنثون، ولم تمسسه جذبة تملأ بالزبد شدقيه كما يفعل المشعبذون!!
ومن يقارن بين ذكر الإسلام وذكر الصوفية يجد الحق الذي يحاول الباطل أن ينتسب إليه، ومن يقارن بين الذكر الصوفي وذكر الشرك الجاهلي يجد التطابق التام بين الذكرين، تدبر قول الله عن المشركين: {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً} أي ما كانت صلاتهم التي يتقربون بها إلى الله حول الكعبة إلا صفيرًا وتصفيقًا، وهل يقترف شيوخ الطرق في مراقصهم إلا ذلك؟!
نقد صوفي:
يقول صوفي كبير هو الشيخ «حسن رضوان» في أرجوزته الكبرى عن الذكر:
لكنه مستحسن عند الخلف ... فقط، وليس ثابتًا عن السلف
لا سيما إن كان في المساجد ... فمنعه من أعظم المقاصد
فإنه عن «ابن مسعود» ورد ... إنكاره، ويا لهذا من سند
ما أتى في الذكر من لفظ الحلق [2] ... فالعلم مقصود به، لا ما سبق
والشيخ «حسن رضوان» من دعاة «وحدة الوجود» ، ولكننا نحتج به هنا على أصحابه، ورأيه صريح في أن الذكر الصوفي الذي يقترفه القوم لا يقره قرآن ولا سنة، ولا سلوك من خيار السلف، فهل هذا الخلف الملعون أهدى من أولئك السلف الأبرار سبيلًا؟ وهذا الذي قاله «ابن رضوان» حق أبى إلا أن يقهر صوفيًا كبيرًا على الاعتراف به.
(1) مجموع الرسائل والمسائل (56/ 5) .
(2) يعني ما ورد في الأحاديث عن حلق الذكر.