فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 182

الغوث بن مر، كان يطلق عليه في الجاهلية لقب صوفة [1] . هذه خلاصة عرض ابن الجوزي. ويرى البعض أن كلمة صوفي ليست اسمًا وإنما هي الفعل المبني للمجهول «صوفي» من الفعل «صافي» .

أما البيروني، فيقرر أن لفظة «صوفي» إنما ترجع إلى لفظة «سوفيا» اليونانية ومعناها الحكمة، ثم بعد هذا فصارت من صوف التيوس وقد ذكر البيروني هذا وهو في معرض الكلام عن معتقدات حكماء اليونان والهند التي تهدف إلى إثبات وحدة الوجود. ثم عقب على هذا بقوله: وهذا رأي الصوفية [2] .

القول الفصل: يقول القشيري وليس يشهد لهذا الاسم - صوفي - من حيث العربية قياس، ولا اشتقاق. والأظهر فيه أنه كاللقب [3] . والقشيري صوفي متعصب، لا يظن فيه أنه يمس جانب الصوفية.

حال الصوفية في عهدها المبكر: يقول القشيري: «إن المحققين من هذه الطائفة انقرض أكثرهم، ولم يبق في زماننا هذا من هذه الطائفة إلا أثرهم حصلت الفترة في هذه الطريقة، لا بل اندرست الطريقة بالحقيقة، وزال الورع، وطوي بساطه، واشتد الطمع وقوي رباطه، وارتحل عن القلوب حرمة الشريعة، فعدوا قلة المبالاة بالدين أوثق ذريعة، ورفضوا التمييز بين الحلال والحرام، ودانوا بترك الاحترام، وطرح الاحتشام، واستخفوا بأداء العبادات، واستهانوا بالصوم والصلاة، وركضوا في ميدان الغفلات، وركنوا إلى اتباع الشهوات، وقلة المبالاة بتعاطي

(1) انظر تلبيس إبليس (ص 161، 162) .

(2) (ص 16) تحقيق ما للهند من مقولة للبيروني، وقد أيد بعض المستشرقين رأي البيروني، أما المستشرق تيودور فولدكة، فيرفض هذا؛ لأن السين اليونانية تقلب عند التعريب سينًا لا صادًا، أما أبو حفص السهروردي في عوارف المعارف، فيذكر في معرض الآراء أنهم سموا بهذا نسبة إلى الخرقة الملقاة والصوفية المرمية التي لا يرغب فيها أحد. وأقول: ما أظن مسلمًا يرضى مثل هذا لنفسه!!

وقد نظم حسن رضوان في «روض القلوب» فقال:

وقد جرى من حيث الاشتقاق ... في لفظة التصوف النفاق

وكل ذي قول له توجيه ... لقوله في نفسه وجيه

ولكن القياس والقواعد ... في جملة الأقوال لا تساعد

والبعض منهم قد يقوي قوله ... بالأخذ من صوف بلبسهم له

فقوله هذا، وإن يكن وجد ... له قياس في كلامهم عهد

لكن أهل الحق لم يختصوا ... بلبسه، ولا عليه نصوا

فالأحسن التسليم في أقوالهم ... لهم وفيما كان من أحوالهم

(3) (ص 126) الرسالة، ويؤيد هذا الرأي ابن خلدون في مقدمته، غير أنه يرى - قبل الاشتقاق - أن يكون هذا الاسم نسبة إلى الصوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت