فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 182

المحظورات، والاتفاق بما يأخذونه من السرقة والنسوان وأصحاب السلطان، ثم لم يرضوا بما تعاطوه من سوء هذه الأفعال حتى أشاروا إلى أعلى الحقائق والأحوال، وادعوا أنهم تحرروا عن رق الأغلال، وتحققوا بحقائق الوصال، وأنهم قائمون بالحق [1] تجري عليهم أحكامه، وهم محوٌ. وليس لله عليهم فيما يؤثرونه أو يذرونه عتب ولا لوم [2] ، وأنهم كوشفوا بأسرار الأحدية [3] ، واختلفوا عنهم بالكلية وزالت عنهم أحكام البشرية، وبقوا عند فنائهم بأنوار الصمدانية والقائل عنهم غيرهم إذا نطقوا، والنائب عنهم سواهم فيما تصرفوا، بل صُرِّفوا» [4] .

هذا نقد القشيري الصوفي الكبير للتصوف في عهده أي القرن الرابع الهجري وأوائل الخامس.

ومنه يتجلى لنا أن الصوفية في العهد المبكر وقفت من الإسلام موقف التحدي والعداء السافر، وأنها كانت تقترف من سوء المنكرات ما جعل هذا الصوفي الكبير يحمل عليهم هذه الحملة الشعواء. وأنها كانت تنفث آراء وتنزع منازع لا صلة لها بالإسلام إلا حين نزعم أن للباطل صلة بالحق، وخلاصة هذا.

أولًا: التحلل من التكاليف الشرعية، والعدوان على قداستها بدعوى - سقوطها عنهم!! والتوغل في المجانة المسرفة في البغي على القيم الروحية المقدسة.

ثانيًا: الزعم بأنهم تجردوا من الصفات البشرية؛ إذ قامت بهم الصفات الإلهية.

ثالثًا: وتبعًا لهذا الزعم الخاطئ زعموا أنهم غير مسئولين عن تصرفاتهم، وإنما المسئول عنها هو الله، لأنه هو الذي يصرفهم، ويتصرف لهم، ولم لا؟ وقد خلع عليهم صفاته، وأفناهم عن ذواتهم بذاته، وعن إرادتهم بإرادته.

كما نلحظ تردد هذه الكلمات «المحو، أسرار الأحدية، الكشف، الفناء» .

كما نلحظ أيضًا أن القشيري الصوفي الكبير يحقر هذه الدعاوى، ويتهم أصحابها بالخطل والحماقة وسوء الأدب، ويتوعدهم بلعنة الله!! [5] .

علاقة المريد بالشيخ

(1) أي الله سبحانه.

(2) أي أصبحوا وهم قائمون بالله فلا إرادة لهم ولا اختيار فيما يأتون أو يذرون، وقد رفع عنهم التكليف، فإن أتوا بما يناقض الشرع تنصلوا من ذلك بأنهم ينفذون إرادة الله التي تسخرهم.

(3) الأحدية هي المرتبة التي تكون فيها الذات الإلهية مجردة عن الاسم والصفة في عرف الصوفية.

(4) ص 2 الرسالة.

(5) وتجد في الرسالة للقشيري نفسه نفس هذه الآراء التي حمل عليها وتجد ما هو أخطر منها!! وهذا يجعلنا دائمًا نتخذ موقف الحذر من نقد الصوفية لأنفسهم فقد يكون ستارًا يخفي وراءه ما هو أشد شناعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت