فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 182

محب الله مغفور له: إن محب الله قد يمسه طائف من الشيطان، فيتذكر، فيبصر السبيل القويم الذي كان قد انحرف عنه، فيعود مسرعًا إليه منيبًا تائبًا، وإنه لبر فياض ورحمة سابغة فياضة أن لا تبعد المحبين ذنوبهم عن محبة الله جل شأنه: {إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَالله غَفُورٌ رَحِيمٌ} [3: 31] .

تفتح عليه بركات من السماء: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [7: 96] .

أمره ميسر، وله من كل مخرج مأزق مخرج: {وَمَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} {وَمَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [65: 3، 4] .

لا يضره كيد عدو له: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} [3: 120] .

يهب الله الحكمة والفرقان الذي يفصل به بين الحق والباطل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا الله يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} [8: 29] .

حياة تفيض بالبركة، وقلب مطمئن تغمره السكينة، ونجاة من كل ضيق، وتيسير لكل أمر، ووقاية من كل عدو، وإلهام من الله يسدد عقله وفكره ورأيه، وسلوكه في الحياة، هذه بعض نعم الله على من يحبهم.

الله معه: ونستطيع أن نجعل كل هذه النعم الجليلة العظيمة من أنوار هذه النعمة العظيمة التي هي المعية: {إِنَّ الله مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [16: 128] .

لهم ما يشاءون عند ربهم: {والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون * لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين} ، إننا لا نرى في المثل العليا التي تحلم بها البشرية، ولا في القيم السامية التي يقدسها الحالمون بالمدينة الفاضلة ما يأذن بتصور مثل هذه الحقيقة التي قررها القرآن، والوعد الذي وعد به أحباب الله، هل نتصور أن ملكًا عظيمًا واسع الملك فياض الرحمات يقول لمواليه في حب: لكم ما تشاءون عندي؟ أنتصور أن يرفع مشيئتهم فوق هذا الأفق الرفيع؟!

ولله سبحانه المثل الأعلى.

نحن لا نتصور مثل هذا بمقاييسنا نحن البشر إلا ونحن على ذروة الخيال الفنان المبدع ولكن رحمة الله سبحانه فوق ما تتصور!!

ألم تر كيف وهب الله لأحبائه هذه المنة، ورفع مشيئتهم فوق قمة هذه الذروة المقدسة، إنها ليست منة ملك على بعض الناس، وإنما هي منة ملك الناس، إله الناس، قيوم السماوات والأرض.

من نعم حب الله في الآخرة: جنة عرضها السماوات والأرض، مقام أمين في جنات وعيون، مقعد صدق عند مليك مقتدر {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [3:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت