123]، وقال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} [44: 51] ، وقال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} [54: 55] .
هذه بعض منن الحب الإلهي، حب الله لعبيده إذا أحبوه.
الخلة: أما الخلة فهي كمال المحبة، أو هي المحبة التي تخللت روح المحب وقلبه [1] حتى لم يبق فيه موضع لغير المحبوب.
قال الشاعر:
قد تخللت مسلك الروح مني ... ولذا سمى الخليل خليلًا
وقد نال مرتبة الخلة إبراهيم عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {وَاتَّخَذَ الله إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [125:4] ، وقد ورد في الصحيح قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن الله اتخذني خليلًا، كما اتخذ إبراهيم خليلًا» ، «ولو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا، لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن صاحبكم خليل الرحمن» .
ويقول ابن القيم في مدارج السالكين: «وهما - أي هذان الحديثان - يبطلان قول من قال: الخلة لإبراهيم والمحبة لمحمد، فإبراهيم خليله ومحمد حبيبه» . ثم يقول عن مرتبة الخلة إنه نفرد بها الخليلان إبراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم.
(1) قال الراغب في مفرداته: «الخلة المودة، إما لأنها تتخل النفس أي تتوسطها، وإما لأنها تخل النفس، فتؤثر فيه تأثير السهم في الرمية، وإما لفرط الحاجة إليها» . وقال ابن فارس: في معجمه: «الخاء واللام أصل واحد يتقارب فروعه، ومرجع ذلك إما إلى دقة أو فرجة» . ثم قال: فأما الخليل الذي يخالك، فمن هذا أيضا كأنما قد تخاللتما كالكساء الذي يخل.