فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 182

ثم يستطرد قائلًا: ليتدبر الظانون أنهم يحبون أولياء الله، على حين يعتقدون فيهم أنهم شركاء لله، يعتقدون أن لهم التصرف في ملكوت الله، والقيام على حفظه والهيمنة على إرادة الله وقضائه وقدره.

لئن كان هذا يسمى حبًا، فإني أسأل: أين حقد الشرك وطغيانه؟ وأين سوء الكفر وبهتانه؟

وعن صفات الذين يحبهم الله، وعن النعم التي أعدها الله لهم في الدنيا والآخرة يقول الشيخ الوكيل - رحمه الله - في مجلة الهدي النبوي [1] :

«من يحبهم الله: ولقد بيَّن لنا الله سبحانه صفات من يحبهم على وجه الإجمال والتفصيل، فهو يحب المحسنين، ويحب المتقين، ويحب التوابين، ويحب المتطهرين، ويحب المقسطين، ويحب الصابرين، وقد فصل القرآن صفات هذه الزمر الكريمة التي يحبها الله، فلتتدبر صفاتهم في الكتاب المبين؛ لنسلك على وضح نفس السبيل الكريم السوي الذي سلكوه، وكما بيَّن الله صفات من يحبهم، فإنه سبحانه بيَّن صفات من لا يحبهم؛ ليكون المؤمن على بينة مما يحبه الله، ومما يبغضه الله، وممن يحبهم الله، ومن يبغضهم الله، وقد ذكر لنا سبحانه في القرآن أنه لا يحب الكافرين، لا يحب الظالمين، لا يحب المعتدين، لا يحب المستكبرين، لا يحب الفرحين، لا يحب المسرفين، لا يحب الخائنين، لا يحب المستكبرين، لا يحب المفسدين، فليتدبر المؤمن صفات هؤلاء وغيرهم ممن لا يحبهم الله، ليتجنب مهالكهم، ليكون جديرًا بحب الله.

ثمرة الحب وثوابه: لقد مَنَّ الله على عباده، فأثابهم على حبهم له بحبه لهم، وهل هذا إلا الثواب الأعظم، وهل فوقه من ثواب؟! ولن نتحدث عن كيفية حب الله وكنهه، فحبه تعالى ليس كحب البشر، غير أننا يجب أن نؤمن بأن الله سبحانه يحب أولياءه، أما كيف يحب؟ هذا ما لا سبيل إلى البيان عنه، أو إلى استشراف العقول إلى سماء قدسه وجلاله.

وفي الصحيحين: «إذا أحب الله العبد دعاء جبريل، فقال: إني أحب فلانًا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء، فيقول: إن الله يحب فلانًا، فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض» يا لجمال الثواب وجلاله!!

يحب الله عبده، ويأمر صفوة أوليائه أن يحبوه، ويلهمهم حبه، ويرعاه بالخير الأكبر في معاشه ومعاده، هذا الثواب الأعظم يجزى به من يحب الله سبحانه، وما من إنسان له عقل أو قلب إلا ويؤمن أنه ربح الدنيا وربح الآخرة.

نعم الحب الإلهي: وإذا أحب الله عبده منَّ عليه بأعظم النعم في دنياه وفي أخراه:

محب الله لا يضل ولا يشقى ولا يمسه خوف ولا حزن: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [30: 123] ، وقال تعالى: {فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [7: 35] .

(1) مجلة الهدي النبوي عدد 1 لسنة 1383 ه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت