فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 182

ديانة، فقد عبد الإنسان الموتى قبل أن يتصور «إندار» أو «زوس» ويعبدهما، وخاف منهم، ووجه إليهم صلواته». دي كولانج.

ويقول ول ديورانت في كتابه مباهج الفلسفة عن عبادة الأسلاف: «أصبح الأقوياء في حياتهم مخوفين بعد موتهم، الحق إن هذا الخوف من الموتى أصبح أعظم قوة مؤثرة في الديانة البدائية، وكان لابد من استرضاء أشباح مثل هؤلاء الرجال ذوي القوة الهائلة، وأصبحت الطقوس الجنائزية الممنوحة لهم أول صور الاحتفالات الدينية لتمجيد ذكراه وشرفه وعمله، وقد أخذت جميع صور تمجيد الإله من شعيرة العبودية للرؤساء في الأرض، مثل رفع الأيدي، والسجود، والركوع والتعظيم وغير ذلك [1] ، وإلى هذا اليوم لا يكمل أي مذبح كاثوليكي لا يضم رفات بعض القديسين [2] . وكان الإغريق ومعظم الشعوب القديمة تتوسل إلى موتاها، كما يتوسل المسيحيون بالقديسين.

وتحت عنوان: «الإله الميت» كتب نفس المؤلف [3] يقول: «إن فكرة البشرية عن الله في تغير دائم، حقًا يمكن أن يدون تاريخ الإنسانية في صنع من تجسدات الله نعني الموت المتكرر لإله قديم حتى يفسح الطريق لآلهة قد تمثل أخلاقًا ومثلًا عليا أرقى في جنس يتطور وسيبلغ منك العجب مبلغه حين تطلع على الآلهة المتعددة مما كان الإنسان يعبدها بين حين وآخر على أنها أبدية، فالآلهة الكبرى تبلغ المئات، والصغرى تبلغ الملايين، ولو أمكن للأجيال الماضية أن تعود إلى ظهر الأرض لافتضح أمرها حين تعلم أن آلهتها حتى القادرة على كل شيء والتي كانت تتقرب إليها بالصلاة إنما يعرفها اليوم علماء الأنثروبولجيا فقط، وقد أول كل شعب في كل عصر الله على هواه، وكان راغبًا في الموت، أو على الأقل في القتل للدفاع عن ذلك التصور العابر» [4] .

تجمع هذه النصوص التي تحتفي بالصدق واليقين في أكثر ما ذهبت إليه على أن كثيرًا من الأمم العريقة قد اتخذت لها مع الله آلهة أخرى كثيرة، وما كانت هذه الآلهة الكثيرة سوى الأولياء أو القديسين، ولئن كانت الإنسانية في تاريخها الغابر قد سمتهم آلهة، ووصفتهم بصفات الله، فإن الإنسانية في عصور مدنيتها ظلت تنسب إلى الأولياء صفات الله سبحانه، فما غير شيطان الضلالة من الحقيقة حتى اسمها؛ بل إن التصوف المعتق قد سمى الأولياء أربابًا وآلهة، فوق أنه وصفهم بصفات الله، وحكم بأنهم عين ذاته، وهوية هويته!!

(1) ولم لا يقول: إن جميع صور تمجيد البشر مأخوذة عن تمجيد الله فقد عرفت الإنسانية السجود لله منذ البدء ثم جاءها الشرك بعد هذا.

(2) هذا بعينه يفعله من يزعمون أنهم ينسبون إلى الإسلام اليوم.

(3) يعني ول ديورانت صاحب كتاب قصة الحضارة.

(4) اقرأ النصوص السابقة على التوالي فيما يأتي ص 278، 298، 321 مصر لأدولف إرمان، وهرمان رانكة «مترجم» ، ص 29، 213، ج 2 قصة الحضارة «الشرق الأدنى» لول ديورانت «مترجم» (ص 318، ج 1، م 2) قصة الحضارة أيضًا (ص 21 - 27) المدينة العتيقة لفوستيل دي كولانج «مترجم» ص 211، 262، ج 2، مباهج الفلسفة لول ديورانت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت