كل ما يجادل في شأنه عبد الأولياء هو أن أسلافهم المشركين سموا الأولياء آلهة، أما هم، فلم يسمونهم آلهة بل أولياء!!
وهذا الجدل مأفون الضلالة محموم الخداع والنفاق؛ فإنهم ينسبون إلى الأولياء قدرة الله القاهرة، ومشيئته التي لا ترد، وعلمه المحيط بكل ظاهر وباطن، وغناه الذي لا تنفذ خزائن ملكه، وإلا ما توجهوا إليهم بضراعات القلوب، ودعوهم فيما هو من شأن القدرة الإلهية، ومشيئتها ورحمتها.
وعباد الأولياء يقترفون جريمتين؛ الأولى: أنهم يسألون أولياءهم ما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه، والأخرى: أنهم يسألون الأولياء أكثر مما يسألون الله، وإن سألوا الله أقسموا عليه بالموتى، بل إنهم ليطلبون من الله أن يكون شافعًا لهم عند عبيده الذي قهرهم دود التراب وسوس القبور!! فمن دعائهم: «شيء لله يا سيد» ، ألا ترى - فوق ما مضى - أنهم يطلبون من السيد أن يعطيهم لله شيئًا!!
لقد جمع صندوق «السيد» [1] في أسبوع مولده ذات مرة قرابة ثمانية آلاف من الجنيهات، فماذا جمع الذين يطلبون من الناس زكاة الله في عام؟!!
ولقد هدم أحد المحافظين مسجدًا من أجل تنظيم أحد الشوارع، ولكنه أبقى على الضريح القائم في منتصف هذا الشارع نفسه خشية من صاحبه!!
أما تجد نوع خاص من الأطعمة للآلهة، فقد بقي كما هو، فللسيدة في مصر الفول، وللسيد البدوي في طنطا العجول!!
ويقول تاريخ البشرية القديم أنه كان لكل مدينة معبود خاص، ويقول تاريخ البشرية الحاضر أنها ما زالت على سخف ضلالتها هذه، فلطنطا السيد البدوي، وللإسكندرية أبو العباس المرسي، ولدسوق إبراهيم الدسوقي، ولقنا عبدالرحيم القنائي، وهكذا!! وبجوار هؤلاء تقوم أضرحة صغار الأولياء!!
ويحدثنا تاريخ البشرية العتيق عن الحفلات المهيبة المرحة التي كانت تقام للآلهة، ويحدثنا واقع بشريتنا الآن أن هذه الحفلات الصاخبة الماجنة العربيدة ما زالت تقام للأولياء، وهي التي يسمونها موالدها، ولا ينكر هذا إلا جماد لا يشعر بما حوله.
ومن تراث البشرية تلك الأساطير التي تقص سبب وجود الإله أو القديس، وعلى ما يقام له من طقوس، ونحن أيضًا نقرأ هذه الأساطير في كتب الشعراني وغيره!!
وهكذا يؤكد واقع هؤلاء، ولتتأمل قول الله سبحانه: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [الروم: 7] .
(1) إذا قيل «السيد» عند أهل مصر فإنه لا ينصرف إلا إلى «البدوي» كقولهم: عجل السيد، خروف السيد، حمص السيد، وهكذا.