فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 182

كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (22) ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ الله عِبَادَهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [42: 22، 23] .

وقوله جل شأنه: {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (21) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ الله عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (22) } [9: 21، 22] ، وحول هذه البشارة ترى أحلامهم وآمالهم، وتتجه الإرادة والعزيمة والسلوك، فيعتقدون، ويعملون ما يحقق لهم مضمون هذه البشرى، ويفرحون بأن وفقهم الله إلى اعتقاد وعمل ما يحقق لهم هذه البشرى، ولن تجد خيرًا منهم أخلاقًا، وتدبر أيضًا قوله سبحانه: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُون} [2: 25] .

وهناك بشرى عظيمة أيضًا وردت في القرآن، تلك هي التي نستنبطها من هذه الآية: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نزلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ} [13: 30، 32] .

وتدبر قول الله: {فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ} [36: 11] .

فبشارة الأولياء هي القرآن، وما ورد فيه من أجر عظيم، وما تبشرهم به الملائكة من أنهم أولياؤهم، وأن لهم ما تشتهي أنفسهم، ومنها تبشير الولي بمصيره العظيم عند الاحتضار كما ورد في بعض الأحاديث تفسيرًا لما ورد في تلك الآية.

بشراهم في الآخرة:

تدبرها في الآية: {لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُون}

[21: 103] ، {يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [57: 12] .

وقارن بين هذه الآية وبين قوله سبحانه: {يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ} [25: 22] ، هذه هي بشارة الأولياء في الآخرة، ومن خلال البشارات تستطيع أن ندرك صفات أهلها، فقد جاء: {وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} ، {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى الله لَهُمُ الْبُشْرَى} ، {وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ} ، {وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} ، {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} ، {وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ} ، {فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} .

فولي الله مسلم مؤمن تقي محسن صابر مخبت منيب إلى الله، يستمع القول فيتبع أحسنه، متجنب لعبادة الطواغيت، فعال للصالحات.

ما للظالمين من ولي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت