ومعنى {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ} : استَمَع ولم يَشْغَل قلبَه بغير ما يستمع، والعربُ تقول: ألقِ إليَّ سمعَك، أي: استمِعْ منِّي.
{وَهُوَ شَهِيدٌ} أي: قلبُه فيما يسمع"."
قال:"وجاء في التفسير [1] أنه يعني به أهلَ الكتاب الذين عندهم صفةُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. فالمعنى: أو ألقى السمعَ وهو شهيدٌ أنَّ صفةَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في كتابه".
وهذا هو الذي حكاه ابن عطية عن قتادة، وذكرَ أنَّ شهيدًا فيه بمعنى شاهد، أي: مُخْبِر.
وقال صاحب"الكشاف" [2] :" {لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} واعٍ؛ لأنَّ من لا يعي قلبُه فكأنه لا قلب له. وإلقاءُ السمع: الإصغاء."
{وَهُوَ شَهِيدٌ} أي: حاضرٌ بفطنته؛ لأنَّ من لا يُحْضِرُ ذهنَه فكأنه غائب. أو هو مؤمنٌ شاهدٌ على صحته وأنه وحيٌ من الله. أو هو [3] بعضُ الشهداء في قوله: {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [البقرة: 143] . وعن قتادة: وهو شاهدٌ على صدقه من أهل الكتاب؛ لوجود نعته عنده"."
= للمرزوقي (1450) ، و"جمهرة الأمثال" (1/ 140) ، وغيرها دون نسبة. وتحرَّفت في (د، ت، ق) "ساءه"إلى"شاءه".
(1) أي: التفسير المأثور. ولعله يريد أثر قتادة. وقد روى الزجاجُ تفسير الإمام أحمد عن ابنه عبد الله إجازةً، كما في"معاني القرآن" (4/ 8) ، وذكر في (4/ 166) أن أكثر ما روى في كتابه من التفسير فهو من كتاب التفسير للإمام أحمد.
(3) في الأصول:"وهو". والمثبت من"الكشاف"، وهو الصواب.